وخرج عمرو بقواته وكان تعداده يتراوح من 6-7 آلاف مجاهد وهدفها فلسطين وسلكت طريق لساحل البحر الأحمر حتى وادي عربه في البحر الميت، ونظم عمرو بن العاص قوة استطلاع مؤلفة من ألف مجاهد ودفعها باتجاه محور تقدم الروم ووضع على قيادتها عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي لله عنه واصدمت هذه القوة بقوات الروم واستطاعت انتزاع النصر وتمزيق قوة العدو وعادت ببعض الأسرى فاستنطقهم عمرو بن العاص وعلم منهم أن جيش العدو بقيادة (رويس) يحاول مباغتة المسلمين بالقيام بالهجوم وعلى ضوء المعلومات الجديدة نظم عمرو قواته، وشن الروم هجومهم واستطاع المسلمون صده ونجحوا في رد قوات الروم وبعد ذلك شنوا هجومهم المضاد ودمروا قوة العدو، وارغموهم على الفرار وترك ميدان المعركة وتابع الفرسان المطاردة وانتهت المعركة بسقوط الألوف القتلى من الروم [1] .
وأمر الصديق رضي لله عنه كل أمير أن يسلك طريقًا غير طريق الآخر، لما لحظ من ذلك من المصالح، وكأن الصديق اقتدى في ذلك بنبي الله يعقوب [2] ، حين قال لبنيه: {وَقَالَ يَابَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ} (سورة يوسف، آية:67) .
رابعًا: تأزم الموقف في بلاد الشام:
كانت الجيوش المكلفة بفتح بلاد الشام تلاقي صعوبة في تنفيذ المهمات الموكلة إليها، فقد كانت تواجه جيوش الإمبراطورية الرومانية التي تمتاز بقوتها وكثرة عددها وقد بنت الحصون والقلاع للدفاع عن مراكز المدن واستخدمت اسلوب الكراديس في تنظيم جيوشها، لقد كان للروم في الشام جيشان كبيران احدهما في فلسطين والآخر في انطاكية وتمركز هذان الجيشان في ست مواضع على الشكل الآتي:
(1) العمليات التعرضية الدفاعية عند المسلمين، ص143.
(2) البداية والنهاية (7/4) .