فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 582

وامنع من قبَلَك من محادثتهم وكن أنت المتولي لكلامهم، ولاتجعل سرك لعلانتيك فيخلط أمرك، وإذا استشرت فاصدق الحديث تُصدق المشورة، ولاتخزُن عن المشير خبرك فتُوْتى من قبل نفسك، واسمر بالليل في أصحابك تأتك الأخبار، وتنكشف عندك الأستار وأكثر حرسك، وبدِّدهم في عسكرك، وأكثر مفاجأتهم في محارسهم بغير علم منهم بك، فمن وجدته غفل عن محرسه فأحسن أدبه، وعاقبه في غير إفراط، وأعقب بينهم بالليل، واجعل النَّوبة الأولى أطول من الأخيرة، فإنها أيسرهما لقربهما من النهار، ولاتَخَفْ من عقوبة المستحق، ولاتلجَّنَّ فيها، ولاتسرع إليها، ولاتتخذ لها مدفعا، ولاتغفل عن أهل عسكرك فتفسده، ولاتجسسّ عليهم فتفضحهم، ولاتكشف الناس عن أسرارهم، واكتف بعلانيتهم، ولاتجالس العبَّاثين، وجالس أهل الصدق والوفاء،واصدق اللقاء ولاتجبن فيجبن الناس، واجتنب الغلول فإنه يقرب الفقر، ويدفع النصر، وستجدون أقوامًا حبسوا أنفسهم في الصوامع فدعهم وماحبسوا أنفسهم له قال ابن الاثير وهذه من أحسن الوصايا وأكثرها نفعا لولاة الأمر [1] ومن فوائد هذه الوصية:

( أن الولايات والمناصب ليست حقا ثابتًا لأصحابها وإنما بقاؤهم فيها مرهون بالإحسان والنجاح في العمل، ومن واجب المسئول الأعلى أن يَعْزلهم إذا أساؤوا، وإن هذا الشعور يدفع صاحب العمل إلى مضاعفة الجهد في بذل الطاقة ليصل إلى مستوى أعلى من النجاح في العمل، أما إذا ضمن البقاء فإنه قد يميل إلى الكسل والاشتغال بمتاع الدنيا، فيخل بمسئوليته ويعرَّض من تحت ولايته إلى أنواع من الفساد والفوضى والنزاع.

(1) الكامل لابن الأثير (2/64،65) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت