فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 582

وهو أول الجيوش التي تقدمت إلى بلاد الشام وكانت مهمته الوصول إلى دمشق وفتحها ومساعدة الجيوش الأربعة عند الضرورة وكان جيش يزيد أول الأمر ثلاثة آلاف ثم عززه الخليفة بالإمدادات حتى صار معه بحدود السبعة آلاف رجل، وقبل رحيل جيش يزيد أوصاه الخليفة أبو بكر وصية بليغة عالية المستوى تشتمل على حكم باهرة في مجالي الحرب والسلم، وشيّعه ماشيًا وأوصاه بما يأتي: إني قد وليتك لأبلوك وأجرِّبك وأخَرجِّك، فإن أحسنت رددتك إلى عملك وزدتك، وإن أسأت عزلتك، فعليك بتقوى الله فإنه يرى من باطنك مثل الذي من ظاهرك، وإن أولى الناس بالله أشدُّهم توليا له، وأقرب الناس من الله أشدُّهم تقربا بعمله، وقد وليتك عمل خالد [1] ، فإياك وعبِّية الجاهلية [2] ، فإن الله يبغضها ويبغض أهلها، وإذا قدمت على جندك فأحسن صحبتهم، وابدأهم بالخير وعدهم إياه، وإذا وعظتهم فأوجز فإن كثير الكلام ينسي بعضه بعضا، وأصلح نفسك يصلح لك الناس، وصلِّ الصلوات لأوقاتها بإتمام ركوعها وسجودها والتخشع فيها، وإذا قدم عليكم رسل عدوك فأكرمهم، وأقْلل لُبثهم حتى يخرجوا من عسكرك وهم جاهلون به، ولاترينَّهم فيروا خَلَكَ [3] ، ويعملوا علمك، وأنزلهم في ثروة عسكرك [4] ،

(1) يعني عمل خالد بن سعيد بن العاص وكان قد استعفى أبابكر فأعفاه.

(2) يعني التعصب لما كان عليه أهل الجاهلية.

(3) يعني لا تطلعهم على دخيلة أمرك فيطلعوا على عيوبك.

(4) يعني ليروا قوة المسلمين..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت