فقال: أرى أنك مبارك الأمر، ميمون النقيبة [1] ، وإنك إن سرت إليهم بنفسك، أو بعثت إليهم نُصرت إن شاء الله. فقال أبو بكر: بشرك الله بخير، فمن أين علمت هذا؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لايزال هذا الدين ظاهرًا على كل من ناوأه حتى يقوم الدين وأهله ظاهرون [2] فقال أبو بكر: سبحان الله، ما أحسن هذا الحديث! لقد سررتني، سرّك الله في الدنيا والآخرة. ثم إن أبا بكر رضي لله عنه قام في الناس، فحمد الله وأثنى عليه، وذكره بما هو أهله، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: أيها الناس، إن الله قد أنعم عليكم بالإسلام، وأعزّكم بالجهاد وفضلكم بهذا الدين على أهل كل دين، فتجهزوا عباد الله إلى غزو الروم بالشام، فإني مؤمّر عليكم أمراء، وعاقد لهم عليكم، فأطيعوا ربكم، ولاتخالفوا أمراءكم ولتحسن نيتكم وسيرتكم وطعمتكم، فإن الله مع الذين اتقوا، والذين هم محسنون [3] ... وأمر أبو بكر بلالا، فنادى في الناس: أن انفروا إلى جهاد عدوكم! الروم بالشام [4] .
(1) النقيبة: هي الرأي والمشورة.
(2) البخاري، كتاب الاعتصام، رقم 7311؛ مسلم، كتاب الامارة رقم 1533.
(3) تاريخ دمشق لابن عساكر (2/63-65) نقلًا عن الحميدي.
(4) نفس المصدر (2/63-65) نقلًا عن الحميدي.