من هذه المشورة تبين لنا منهج أبي بكر رضي لله عنه في مواجهة الأمور الكبيرة حيث لم يكن يبتُّ فيها برأي حتى يجمع أهل الحل والعقد فيستشيرهم ثم يصدر بعد ذلك عن رأي ممحص مدروس، وهذه هي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما مرّ معنا في السيرة النبوية، وحينما نتأمل في تفاصيل هذه المحاورة نجد أن الصحابة رضي الله عنهم قد أجمعوا على موافقة أبي بكر في غزو الروم، وإنما تنوعت وجهات نظر بعضهم في كيفية هذا الغزو، فكان رأي عمر إرسال الجيوش تلو الجيوش حتى تتجمع في الشام فتكون قوة كبيرة تستطيع أن تصمد للأعداء، وكان رأي عبدالرحمن بن عوف أن يبدأ الغزو بقوات صغيرة تغير على أطراف الشام ثم تعود إلى المدينة، حتى إذا تمَّ إرهاب العدو وإضعافه تبعث الجيوش الكبيرة، وقد أخذ أبو بكر برأي عمر في هذا الأمر واستفاد من رأي عبدالرحمن بن عوف فيما يتعلق بطلب المدد بالجيوش من قبائل العرب وخاصة أهل اليمن [1] .
2-استنفار أهل اليمن:
(1) التاريخ الاسلامي للحميدي (9/188) .