يقول عدي بن حاتم: انتهينا في هذه الغارة إلى رجل يقال له حرقوص بن النعمان النمري، وحوله بنوه وبناته وامرأته، وقد وضع لهم جفنة من الخمر وهم يقولون: أحد يشرب هذه الساعة وهذه جيوش خالد قد أقبلت؟ فقال لهم: اشربوا شرب وداع فما أرى أن تشربوا خمرًا بعدها، فشربوا وجعل يقول:
ألا فاشربوا من قبل قاصمة الظهر
بعيد انتفاخ القوم بالعكر الدثر
وقبل منايانا المصيبة بالقدر
لحين لعمري لايزيد ولايجري [1]
فسبق إليه وهو في ذلك في بعض الخيل، فضرب رأسه، فإذا هو في جفنته، وأخذنا بناته وقتلنا بنيه [2] .
وقد قتل في هذه المعركة رجلان كانا قد أسلما ومعهما كتاب من الصديق بالأمان ولم يعلم بذلك المسلمون، فلما بلغ خبرهما الصديق وداهما وبعث بالوصاة بأولادهما وقال فيهما الصديق: كذلك يلقى من يساكن أهل الحرب في ديارهم، أي الذنب لهما في مجاورتهما المشركين [3] .
11-وقعة الفراض:
(1) تاريخ الطبري (4/199) .
(2) نفس المصدر (4/199) .
(3) البداية والنهاية (6/356) .