فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 582

بعد أن بسط خالد راية الإسلام على العراق واستسلمت له قبائل العرب قصد الفراض وهي تخوم الشام والعراق والجزيرة حتى يحفظ ظهره ويأمن من أن تكون وراءه عورة عند اجتيازه ارض السواد إلى فارس فلما اجتمع المسلمون بالفراض غضب الروم وهاجوا واستعانوا بمن يليهم من مسالح الفرس فلبسوا سراعًا لأنهم كانوا حانقين على المسلمين الذين أذلوهم وكسروا شوكتهم كما استمدوا العرب من تغلب واياد والنمر فأمدوهم لأنهم لم ينسوا بعد مصرع رؤسائهم وأشرافهم فاجتمعت جيوش الفرس والروم والعرب على المسلمين في تلك الموقعة فلما بلغوا الفرات قالوا للمسلمين: إما أن تعبروا الينا، أو نعبر إليكم، فقال خالد: اعبروا، قالوا: فتنحوا حتى نعبر فقال خالد: لانفعل، ولكن اعبروا أسفل منا. وذلك للنصف من ذي القعدة سنة اثنتي عشرة. فقالت الروم وفارس بعضهم لبعض احتسبوا ملككم، هذا رجل يقاتل على دين، وله عقل وعلم، ووالله لينصرن ولنخذلن، ثم لم ينتفعوا بذلك، فعبروا أسفل من خالد، فلما تتاموا قالت الروم: امتازوا حتى نعرف اليوم ماكان من حسن أو قبيح، من أينا يجئ! ففعلوا فاقتتلوا قتالًا شديدًا طويلًا، ثم إن الله عزوجل هزمهم، وقال خالد للمسلمين: ألحوا عليهم ولاترفهوا عنهم، فجعل صاحب الخيل يحشر منهم الزمرة برماح أصحابه فإذا جمعوهم قتلوهم، وقتل من الأعداء عشرات الألوف وأقام خالد في الفراض عشرة أيام ثم أمر بالرجوع للحيرة [1] .

(1) تاريخ الطبري (4/201) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت