أمر خالد الأقرع بن حابس بالرجوع إلى الأنبار وأقام بدومة الجندل فكانت اقامته مدعاة لطمع الأعاجم وظنهم به الظنون وكذلك ظنها عرب المنطقة فرصة فكاتبوا الأعاجم ليكونوا معهم على خالد غضبا لعقة الذي لم ينسوا مصرعه بعد فخرج رزمهر من بغداد ومعه روزبة يريدان الأنبار وتواعدوا في الحصيد والخنافس فوصل خبرهم الزبرقان بن بدر وهو على الأنبار فاستمد القعقاع بن عمرو خليفة خالد على الحيرة فأمده باعْبد بن فدكي السعدي (أبو ليلى) وأمره بالحصيد وبعروة بن الجعد البارقي وأمره بالخنافس، وعندما علم خالد بتحرك بعض القبائل ورغبتهم بالانضمام إلى روزبة في الحصيد جعل القعقاع اميرًا على الناس في الحصيد بعد ان ترك مكانه عياض بن غنم على الحيرة فلما علم روزبة بتوجه القعقاع إليه استمد رزمهر فانضم إليه، والتقى المسلمون بجموع الفرس وقتلوا منهم مقتلة عظيمة من بينهم رزمهر وروزبة وغنموا غنائم كثيرة [1] ، وقد قال القعقاع بن عمرو في هذه المعركة:
ألا أبلغا اسماء أن حليلها
قضى وطرًا من روزمهر الأعاجم
غدا صبحنا في حصيد جموعهم
لهندية تفري فراخ الجماجم [2]
10-وقعة المصيخ:
بعد أن وصلت أخبار المسلمين في الحصيد إلى خالد واعد قادة جيوشه في ليلة وساعة يجتمعون فيها عند المُصيَّخ قرب حورات فلما توافوا في موعدهم بيتوا بعض القبائل ومن آوى إليهم من ثلاثة أوجه فاوقع بهم خسائر كبيرة [3] ، ثم علم خالد بتحشد بعض القبائل في (المثنى) وهو موضع قرب الرقة و (الزُميّل) في ديار بكر استعدادًا لقتال المسلمين فباغتهم في (المثنى) من عدة اتجاهات فشتت جموعهم وكذلك هاجم المتحشدين في (الزميّل) فأوقع بهم خسائر هائلة [4] .
(1) البداية والنهاية (6/355) .
(2) الكامل في التاريخ (2/59) .
(3) ابوبكر الصديق، خالد الجنابي، نزار الحديثي، ص55.
(4) تاريخ الطبري (4/199،200) .