فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 582

إياك أريد.

لَبِثْ قليلًا تأتِكَ الحلائب [1] يحملن آسادًا عليها القشائب [2] ، كتائب تتبعها كتائب [3] .

8-دومة الجندل:

رحل خالد بجنده من عين التمر بعد أن خلف عليها عويم بن كاهل الاسلمي ووصلت أنباؤه إلى أهل دومة الجندل فاستنجدوا بحلفائهم من قبائل بهراء وكلب وغسان وتنوخ [4] ، وكان أمر أهل دومة الجندل إلى زعيمين هما: أكيدر بن عبدالملك والجودي بن ربيعة، فاختلفا فقال أكيدر: أنا أعلم الناس بخالد، لاأحد أيْمنُ طائرًا منه، ولاأحد في حرب، ولايرى وجه خالد قوم أبدًا قلوا أو كثروا إلا انهزموا عنه، فأطيعوني وصالحوا القوم، فأبوا عليه، فقال: لن أمالئكم على حرب خالد فشأنكم [5] .

وهذه شهادة خصم في خالد والحق ماشهدت به الأعداء وقد كان خالد أسره قبل ذلك حينما أرسله إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فأخذه وأتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فمنَّ عليه وكتب له كتاب عهد، ولكنه خان العهد بعد ذلك، ولقد بقي الرعب في نفسه منذ يوم أسره خالد إلى جانب سمعته الشهيرة في حروبه مع العرب والعجم، وخرج أكيدر مفارقًا قومه، وبلغ خالدًا خبره وهو في طريقه إلى (دومة) فأرسل إليه عاصم بن عمرو معارضًا له فأخذه، فقال: إنما تلقيت الأمير خالدا، ولكن خيانته السابقة جعلت خالد ينفذ فيه حكم الإعدام وهكذا قتله الله بخيانته ونقضه العهد، ولم يُغن الحذر من القدر [6] .

(1) الحلائب: مايحمل عليه من دواب.

(2) القشائب: السموم جمع قشب.

(3) البداية والنهاية (6/354) .

(4) نفس المصدر (6/354) .

(5) البداية والنهاية (6/355) ؛ تاريخ الطبري (4/195) .

(6) التاريخ الاسلامي (9/163) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت