ونزل خالد على دومة الجندل وجعل أهلها ومشايعيهم من بهراء وكلب وتنوخ بين فكي (كماشة) ذراعها الأول عسكره، والثانية عسكر عياض بن غنم [1] وتقدم الجودي بن ربيعة بجنوده نحو خالد وتقدم ابن الحدرجان وابن الأبهم بجنودهما ناحية عياض ودارت المعركة وأنزل خالد الهزيمة بالجودي واتباعه وانتزع عياض النصر من ابن الحدرجان ومن معه بصعوبة وحاولت فلول المنهزمين الاحتماء بالحصن ولكنه كان قد عج بمن فيه فاغلقوه عليهم وتركوا اصحابهم حوله في العراء ولم يلبث خالد أن هاجم من بداخل الحصن بعد أن اقتلع بابه فقتل منهم جموعًا كثيرة [2] وبفتح دومة الجندل اصبح للمسلمين موقع استراتيجي ذو اهمية فريدة لأن دومة الجندل تقع على ملتقى الطرق الى ثلاث جهات فشبه الجزيرة العربية من الجنوب والعراق من الشمال الشرقي، والشام من الشمال الغربي ومن الطبيعي أن تنال هذه المدينة مثل هذه العناية من الخليفة ابي بكر الصديق رضي لله عنه وجنوده تقاتل بالعراق وتقف على تخوم الشام وتلك هي العلة في ان عياضًا لم يبرحها بل ظل مرابطًا امامها إلى أن خف اليه خالد ولو ان دومة الجندل لم تذعن للمسلمين لبقي امرهم في العراق تحفه المخاطر [3] .
(1) خالد بن الوليد، صادق عرجون، ص231.
(2) تاريخ الطبري (4/196) ؛ ابوبكر الصديق، خالد الجنابي، ص54.
(3) ابوبكر الصديق، نزار الحديثي، خالد الجنابي، ص54.