استخلف خالد الزبرقان بن بدر على الأنبار وسار إلى عين التمر فوجد عقة بن أبي عقة في جمع عظيم من التمر وتغلب وإياد ومن حالفهم ومعهم من الفرس مهران بقواته [1] ، وطلب عقة من مهران أن يتركه لقتال خالد وقال له: إن العرب أعلم بقتال العرب، فدعنا وخالدًا، فقال له: دونكم وإياهم، وإن احتجتم إلينا أعناكم، فلامت العجم أميرهم على هذا، فقال: دعوهم فإن غلبوا خالدًا فهو لكم، وإن غلبوا قاتلنا خالدًا، وقد ضعفوا ونحن أقوياء، فاعترفوا له بفضل الرأي عليهم، وسار خالد وتلقاه عقة فلما تواجهوا قال خالد لمجنبته: احفظوا مكانكم فأني حامل، وأمر حماته، أن يكونوا من ورائه، وحمل على عقة وهو يسوي الصفوف فاحتضنه وأسره وانهزم جيش عقة من غير قتال فأكثروا فيهم الأسر وقصد خالد حصن عين التمر، فلما بلغ مهران هزيمة عقة وجيشه نزل من الحصن وهرب وتركه، ورجعت فلال نصارى الأعراب إلى الحصن فوجدوه مفتوحًا فدخلوه واحتموا به، فجاء خالد وأحاط بهم وحاصرهم أشد الحصار، واضطر أهل الحصن أن ينزلوا على حكم خالد، فأمر بضرب عنق عقة ومن كان أسر معه والذين نزلوا على حكمه أجمعين وغنم جميع مافي ذلك الحصن، ووجد في الكنيسة التي به أربعين غلامًا يتعلمون الانجيل وعليهم باب مغلق، فكسره خالد وفرقهم في الأمراء وأهل الغناء، وكان حمران مولى عثمان بن عفان من ذلك الخمس، ومنهم سيرين والد محمد بن سيرين أخذه مالك بن أنس، وأرسل خالد الخمس إلى الصديق ثم أرسل أبو بكر الوليد بن عقبة إلى عياض مددًا له وهو محاصر دومة الجندل فلما قدم عليه وجده في ناحية من العراق يحاصر قومًا، وهم قد أخذوا عليه الطرق فهو محصور أيضًا، فقال عياض للوليد: ان بعض الرأي خير من جيش كثيف، ماذا ترى فيما نحن فيه؟ فقال له الوليد، اكتب إلى خالد يمدك بجيش من عنده، فكتب إليه يستمده فقدم كتابه على خالد عقب وقعة عين التمر وهو يستغيث به، فكتب إليه: من خالد إلى عياض،
(1) نفس المصدر (6/354) .