فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 582

ففي حديث خالد رضي لله عنه تتضح بعض الصفات الإيمانية التي تجسدت في جيش فتح العراق، فهذا الجيش يتحرك من أجل هدف سامي، إلا وهو دعوة الناس إلى الإسلام وتبليغ الهداية للبشرية، وليس التوسع في الممالك وفرض السلطان والتمتع بالحياة الدنيا، كما بين خالد أهم مقومات نجاح المسلمين في حروبهم ألا وهو الحرص الأكيد على طلب الشهادة وابتغاء ماعند الله تعالى في الآخرة، كما بين النص السابق حرص الصحابة رضي الله عنهم على تطبيق سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك بالرغبة القلبية في هداية البشرية حيث إن خالدًا وبَّخهم على اختيار البقاء على الكفر مع أن بقاءهم على الكفر ودفع الجزية فيه مصلحة مالية للمسلمين ولكن خالدًا من قوم هانت عليهم الحياة الدنيا وفضلوا ماعند الله جل وعلا في الآخرة، وقد سنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم هذا المبدأ السامي [1] ، في قوله صلى الله عليه وسلم: لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النَّعم [2] .

وفي قبول الصديق لهدية أهل الحيرة، وقد أهدوها طائعين مختارين، فعدها من الجزية عدلًا وتعففًا وخشية أن يظلم أهل ذمته أو يكلفهم شططا، درس عظيم في إقامة العدل بين الناس وقد قارن الشيخ علي طنطاوي بين فتوح الاستعمار التي أثارتها أوروبا وبين فتح المسلمين مقارنة متميزة ثم استدل بقول الشاعر:

ملكنا فكان العدل منا سجية

فلّما ملكتم سال بالدم أبطح

وحلَّلتم فكان العدل منا سجية

غدونا على الأسرى نمن ونصفح

فحسبكم هذا التفاوت بيننا

فكل إناء بالذي فيه ينضح [3]

( الحيرة قاعدة الجيوش الإسلامية:

(1) التاريخ الاسلامي (9/148) .

(2) البخاري، كتاب المغازي رقم 4210.

(3) ابوبكر الصديق، طنطاوي، ص33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت