فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 582

في هذه الموقعة انضم بعض نصارى العرب إلى الأعاجم وصاروا عونًا للفرس على المسلمين وكان عليهم عبدالأسود العجلي وعلى الفرس جابان وكان قد أمره بهمن جاذويه إلا ينازل المسلمين إلا أن يعجلوه وبعد ان بلغ خالد تجمع نصارى العرب وعرب الضاحية من اهل الحيرة سار إليهم وكان همه متجه لمواقعتهم ولاعلم له بانضمام الفرس لجموع العرب فلما اقبلت جنود المسلمين طلب جابان من جنده مهاجمتهم فاظهروا عدم الاكتراث بخالد والتهاون بأمره وتداعوا إلى الطعام إلا أن خالد لم يدعهم يهنأون بطعامهم واقتتلوا اشد القتال وقد زاد في كلب الأعداء وشدتهم مايتوقعون من لحاق بهمن جاذويه بهم في مدد كبير وصبر المسلمون على هذا القتال العنيف وقال خالد: اللهمّ إنّ لك عليّ إن منحتنا أكتافهم ألا أستبقي منهم أحدًا قدْرنا عليه حتى أجري نهرهم بدمائهم ثم إن الله كشفهم للمسلمين، ومنحهم أكتافهم، فأمر خالد مناديه، فنادى في الناس: الأسر الأسر لاتقتلوا إلا من امتنع، فأقبلت الخيول بهم أفواجًا مستأسرين يساقون سَوْقًا، وقد وكَّل بهم رجالًا يضربون أعناقهم في النهر، ففعل ذلك بهم يومًا وليلة، وطلبوهم الغد وبعد الغد حتى انتهوا إلى النهرين، ومقدار ذلك من كل جانب أليس، فضرب أعناقهم، وقال له القعقاع وأشباه له: لو أنك قتلت أهل الأرض لم تجر دماؤهم، إن الدماء لاتزيد على أن ترقرق منذ نهيت عن السيلان، ونهيت الأرض عن نشف الدماء، فأرسل عليها الماء تبر يمينك، وقد كان صد الماء عن النهر فأعاده، فجرى دما عبيطا فسمي نهر الدم لذلك الشأن [1] .

(1) تاريخ الطبري (4/173) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت