ثم خمس الغنيمة ، وقسم أربعة أخماسها، وبعث الخمس إلى الصديق، وأسر من أسر من ذراري المقاتلة وأقر الفلاحين بالجزية [1] وفي خطبة خالد بن الوليد للناس إشارة إلى أن العرب وهم في جاهليتهم إضافة الى أنهم ليسوا من طلاب الآخرة فإنهم لم يظفروا بالدنيا لتفرقهم وتناحرهم فيما بينهم، فخالد يقول: نحن طلاب الآخرة ولنا هدف سام نسعى إليه، من أجله ندعو ومن أجله نجاهد، ولو فرض أننا لانحمل هذا الهدف ولا نجاهد من أجله فإن العقل يقتضي أن نقاتل من أجل أن نصلح أحوالنا المعيشية وخالد حينما يذكر ذلك لايجعل هذا الموقف ثنائيًا مع الهدف السامي الذي ذكره، وإنما يذكر ذلك على أنه مجرد إفتراض يفرض نفسه لو لم يوجد الهدف السامي المذكور، وكأنه يقول: إذا كنا سنقارع هؤلاء من أجل هذا الهدف الدنيوي أفلا نقارعهم من أجل الهدف الأخروي وابتغاء مرضاة الله جل وعلا؟
وهذا الكلام يشحذ الهمم ويقوي العزم، ويحي القلب ويفجر الطاقات، فتنطلق بعد ذلك النفوس المؤمنة مجاهدة في سبيل الله تعالى بكل طاقاتها وإمكاناتها وقدراتها [2] .
وجاء في رواية: أن في يوم الولجة بارز خالد رجلًا من أهل فارس يعدل بألف رجل فقتله، فلما فرغ اتكأ عليه ودعا بغدائه [3] ، وهذا التصرف الجليل من سيف الله رضي لله عنه فيه إذلال للفرس وتحطيم لجبروتهم وتغطرسهم وإضعاف لعزائمهم [4] .
4-معركة إليس وفتح امغيشيا:
(1) البداية والنهاية (6/350) .
(2) التاريخ الاسلامي (9/139) .
(3) البداية والنهاية (6/350) .
(4) التاريخ الاسلامي (9/138) .