وصل نبأ نكبة الفرس في المذار إلى كسرى فبعث الأند زغر على رأس جيش عظيم واردفه بجيش آخر عليه بهمن جاذويه وتحرك الاندرزغر من المدائن حتى انتهى إلى كسكر ومنها إلى الولجة وخرج بهمن جاذويه سالكًا وسط السواد يريد أن يحضر جيش المسلمين بينه وبين الاندرزغر واستطاع أن يحشر في طريقه عددًا من الأعوان والدهاقين وتجمعت القوة الفارسية في الولجة وعندما شعر الاندرزغر ان حشوده أصبحت كبيرة قرر الزحف على خالد، ولما بلغ خالد وهو بالثني (مكان قرب البصرة ومعناه منعطف النهر والجبل) تجمع الفرس ونزولهم الولجة رأى ان من الأفضل للمسلمين أن يهاجموا هذه الحشود الكبيرة من ثلاث جهات حتى يفرقوا جموعهم وتكون المفاجأة للفرس مربكة وأخذ يعد العدة لتنفيذ خطة الهجوم، ولكي يؤمن خطوطه الخلفية أمر سويد بن مقرن بلزوم الحضيروتحرك بجيشه حتى وصل الولجة وبعد أن قام باستطلاع واف للمنطقة وجد أن ميدان المعركة ارض مستوية وواسطة تصلح للقتال وتسمح بحرية الحركة، ولما كان خالد قد قرر أن يهاجم قوات الفرس من ثلاث جبهات فقد نفذ خطته وبعث بفرقتين لمهاجمة حشود الفرس من الخلف والجانبين، وبدأت المعركة واشتد القتال بين الفريقين وشدد خالد بهجومه من المقدمة، وفي الوقت المناسب انقض الكمينان على مؤخرة جيش العدو فحلت به الهزيمة المنكرة، وفر الاندرزغر مع عدد من رجاله ولكنهم ماتوا عطشًا [1] وقام خالد في الناس خطيبًا، فرغبهم في بلاد الأعاجم وزهدهم في بلاد العرب وقال: ألا ترون ماهاهنا من الأطعمات؟ وبالله لو لم يلزمنا الجهاد في سبيل الله والدعاء إلى الإسلام ولم يكن إلا المعاش لكان الرأي أن نقاتل على هذا الريف حتى نكون أولى به، ونولّي الجوع والإقلال من تولاه ممن اثاقل عما أنتم عليه.
(1) الكامل لابن الأثير (2/52) ؛ أبوبكر الصديق، خالد الجنابي، ص48.