ولما هُزم القوم وأجلُوا عن عسكرهم، ورجع المسلمون من طلبهم ودخلوه، وقف خالد على الطعام فقال: فقد نفَّلتكموه فهو لكم. وقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى على طعام مصنوع نفَّله، فقعد عليه المسلمون لعشائهم بالليل، وجعل من لم يَرالأرياف ولايعرف الرّقاق يقول: ماهذه الرّقاق البيض! وجعل من قد عرفها يجيبهم، ويقول لهم مازحًا: هل سمعتم برقيق العيش؟ فيقولون: نعم، فيقول: هو هذا فسميَّ الرّقاق، وكانت العرب تسمّيه القرَى [1] وبعد أن فرغ خالد من أُليس نهض حتى أتى امغيشيا وقد جلا عنها أهلها واعجلوا عما فيها وتفرقوا في السواد فأمر بهدمها وهدم كل شيء كان في حيزها وأصابوا بها مالم يصيبوا مثله فقد بلغ سهم الفارس الف وخمسمائة درهم سوى انفال أهل البلاء ولما وصلت الأخماس واخبار النصر إلى الصديق رضي لله عنه وماصنعه خالد والمسلمون قال: يامعشر قريش -يخبرهم بالذي أتاه- عَدَا أسدكم على الأسد فغلبه على خراذيله [2] ، أعجزت النساء أن ينسلن مثل خالد [3] وكان خالد قد بعث بالخبر مع رجل يدعى جندلا من بني عجل، وكان دليلًا صارمًا، فقدم على أبي بكر بالخبر، وبفتح أليس، وبقدر الفئ وبعدة السبي، وبما حصل من الأخماس وبأهل البلاء من الناس، فلما قدم على أبي بكر، فرأى صرامته وثبات خبره، قال: مااسمك؟ قال: جندل، قال: ويهًا جندل
نفس عصام سودت عصاما
وعودته الكر والاقداما
وأمر له بجارية من ذلك السبي، فولدت له [4] .
(1) نفس المصدر (4/173) .
(2) الخراذيل: قطع اللحم.
(3) تاريخ الطبري (4/175) .
(4) نفس المصدر (4/174) .