فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 582

وحط المسلمون أثقالهم والخيل وقوف وتقدم الراجلون، وزحفوا إلى الكفار، ومنَّ الله تعالى بكرمه وفضله على المسلمين بسحابة فأمطرت وراء صفوف المسلمين ونهلوا من غدرانها فتقوى بذلك المسلمون، وهذا مثل من الأمثلة الكثيرة الشاهدة على معية الله جل جلاله لأوليائه المؤمنين بنصره وإمداده ووجه المسلمون هرمز وكان مشهورًا بالخبث والسوء حتى ضُرب المثل بخبثه فعمل مكيدة لخالد وذلك أنه اتفق مع حاميته على أن يبارز خالدا ثم يغدروا به ويهجموا عليه، فبرز بين الصفين ودعا خالدًا إلى البراز، فبرز إليه، والتقيا فاختلفا ضربتين واحتضنه خالد فحملت حامية هرمز على خالد وأحْدَقوا به فما شغله ذلك عن قتل هرمز، وما أن لمح ذلك البطل المغوار القعقاع بن عمرو حتى حمل بجماعة من الفرسان على حامية هرمز وكان خالد يجالدهم فأناموهم [1] ، وحمل المسلمون من وراء القعقاع حتى هزموا الفرس، وهذا هو أول المشاهد التي ظهر فيها صدق فراسة أبي بكر حينما قال عن القعقاع: (لايهزم جيش فيه مثل هذا) [2] وأما خالد فقد ضرب أروع الأمثال في البطولة ورباطة الجأش فقد أجهز على قائد الفرس وحاميته من حوله فلم يستطيعوا تخليصه منه، ثم ظل يجالدهم حتى وصل إليه القعقاع ومن معه فقضى عليهم وقد كان الفرس ربطوا أنفسهم بالسلاسل حتى لايفروا فلم تغن عنهم شيئًا أمام الليوث البواسل، وسميت هذه المعركة بذات السلاسل [3] .

(1) تاريخ الطبري (4/165) .

(2) نفس المصدر (4/163) .

(3) التاريخ الاسلامي (9/133) ؛ تاريخ الطبري (4/165) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت