فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 582

وغنم المسلمون من الفرس حمل ألف بعير، وبعث خالد سرايا تفتح ماحول الحيرة من حصون، فغنموا أموالًا كثيرة، ولم يعرض خالدًا لمن لم يقاتلوه من الفلاحين، بل أحسن معاملتهم كما أوصاه الصديق، وأبقاهم في الأرض التي يفلحونها، ومكنّهم من إنتاجها، ومتعهم بثمرات عملهم، فمن دخل في الإسلام حدد له نصيب الزكاة، ومن بقي على دينه فرض عليه الجزية، وهو أقل بكثير مما كان ينهبه المالكون الفرس، ولم ينتزع الأرض من أيدي أصحابها الفرس، ولكنه أنصف العاملين فيها، فأحسُّوا بأن عنصرًا جديدًا من العدل والإخاء الإنساني يشرف عليهم من خلال هذا الفتح المجيد، وأرسل خالد خمس الغنائم والأموال إلى الصديق، ووزع الباقي على المجاهدين، وكان مما أرسله إلى الصديق قلنسوة هرمز ولكن الصديق أهداها إلى خالد، مكافأة له على حسن بلائه [1] وكانت قيمتها مائة ألف، وكانت مفصصة بالجوهر، فقد كان أهل فارس يجعلون قلانسهم على قدر أحسابهم في عشائرهم فمن تم شرفه فقيمة قلنسوته مائة ألف، فكان هرمز ممن تم شرفه [2] في الفرس.

2-معركة المذار (الثَّني) :

(1) الصديق أول الخلفاء، ص131.

(2) تاريخ الطبري (4/166) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت