فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 582

هـ-ومن ابتعد من المرتدين عن المدينة، وأبطأ خطره، حاربه بالكتب يبعث بها إلى الولاة المسلمين في أقاليمهم كما كان رسول الله يفعل، يحرضهم على النهوض لقتال المرتدين، ويذمر الناس للقيام معهم في هذا الأمر، ومن أمثلة ذلك رسالته لأهل اليمن حيث المرتدة من جنود الأسود العنسي التي قال فيها: (أما بعد، فأعينوا الأبناء على من ناوأهم، وحوطوهم، واسمعوا من فيروز، وجدوا معه، فإني قد وليته) [1] ، وقد أثمرت هذه الرسالة، وقام المسلمون من أبناء الفرس بزعامة فيروز، يعاونهم إخوانهم من العرب بشن غارة شعواء على العصاة المارقين حتى رد الله كيدهم إلى نحورهم، وعادت اليمن بالتدرج إلى جادة الحق [2] .

و-وأما من قرب منهم من المدينة واشتد خطره كبني عبس وذبيان فإنه لم ير بدًا من محاربتهم على الرغم من الظروف القاسية التي كانت تعيشها مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان أن آوى الذراري والعيال إلى الحصون والشعاب، محافظة عليهم من غدر المرتدين [3] ، واستعد للنزال بنفسه ورجاله.

سادسًا: فشل أهل الردة في غزو المدينة:

(1) البدء والتاريخ للمقدسي (5/157) .

(2) حركة الردة، ص174.

(3) نفس المصدر، ص174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت