فالصديق يعلّم الأمة إذا نزلت بها الشدة وألمت بها المصيبة أن تصبر، فالنصر مع الصبر، وأن لاتيأس ولاتقنط من رحمة الله {إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} (سورة الأعراف، آية:56) . وليتذكر المسلم دائمًا أن الشدة مهما عظمت، والمصيبة مهما اشتدت وكبرت فإن من سنن الله الثابتة، {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * } (سورة الانشراح، آية:5-6) وإن المسلم لأمره عجيب في هذه الدنيا فقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك في قوله: (عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له) [1] .
ومن الدروس المستفادة من بعث جيش أسامة: أن الشدائد والمصائب مهما عظمت وكبرت لاتشغل أهل الإيمان عن أمر الدين. إن وفاة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لم تشغل الصديق عن أمر الدين وأمر ببعث أسامة في ظروف كالحة مظلمة بالنسبة للمسلمين ولكن ماتعلمه الصديق من رسول الله من الاهتمام بأمر الدين مقدم على كل شيء وبقى هذا الأمر حتى ارتحل من هذه الدنيا [2] .
2-المسيرة الدعوية لاترتبط بأحد، ووجوب اتباع النبي:
(1) مسلم (4/2295) .
(2) قصة بعث أبي بكر جيش أسامة، ص24.