1-الأحوال تتغير وتتبدل والشدائد لاتشغل أهل الإيمان عن أمر الدين:
ماأشد التحول وأخطره! وماأسرعه كذلك! سبحان الله الذي يقلّب الأحوال كيفما يشاء {فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} (سورة البروج، آية:16) ، {لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} (سورة الأنبياء، آية:23) . تأتي وفود العرب مذعنة منقادة، مطيعة، وبهذه الكثرة حتى سمّي العام التاسع عام الوفود، ثم تتقلب الأحوال فيخشى من أن تأتي القبائل العربية للإغارة على المدينة المنورة عاصمة الإسلام [1] ، بل قد جاءت للإغارة للقضاء -على حسب زعمها الباطل - على الإسلام والمسلمين [2] ، ولاغرابة في هذا، فإن من سنن الله الثابتة في الأمم أن أيامها لاتبقى ثابتة على حالة، بل تتغير وتتبدل، وقد أخبر بذلك الذي يقلب الايام ويصرِّفها عزوجل بقوله: {وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} (سورة آل عمران، آية:140) .
قال الرازي في تفسيره: والمعنى أن أيام الدنيا هي دول بين الناس، لايدوم مسارها ولامضارها. فيوم يحصل فيه سرور له، والغم لعدوه، ويوم آخر بالعكس من ذلك، ولايبقى شيء من أحوالها، ولايستقر أثر من آثارها [3] .
وجاءت صيغة المضارع {نُدَاوِلُهَا} للدلالة على تجدّد سنة مداولة الأيام من الأمم واستمرارها. وفي هذا قال القاضي أبو السعود: وصيغة المضارع الدالة على التجدّد والاستمرار للإيذان بأن تلك المداولة سنة مسلوكة بين الأمم قاطبة سابقتها ولاحقتها [4] وقد قيل: الأيام دول والحرب سجال [5] .
وقال الشاعر:
فيوم لنا ويوم علينا
ويوم نُساء ويوم نُسّرّ [6]
(1) قصة بعث ابي بكر جيش أسامة، ص18.
(2) نفس المصدر، ص18.
(3) تفسير الرازي (9/15) ؛ تفسير القرطبي (4/218) .
(4) تفسير ابي السعود (2/89) ؛ روح المعاني للآلوسي (4/68) .
(5) روح المعاني للآلوسي (4/68) .
(6) تفسير القرطبي (4/218) .