فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 582

قال سعيد: لا. لقد تتابع المهاجرون على بيعته [1] !!.

وأما علي رضي لله عنه فلم يفارق الصديق في وقت من الأوقات ولم ينقطع عنه في جماعة من الجماعات، وكان يشاركه في المشورة، وفي تدبير أمور المسلمين [2] .

ويرى ابن كثير وكثير من أهل العلم أن عليًا جدّد بيعته بعد ستة أشهر من البيعة الأولى أي بعد وفاة فاطمة رضي الله عنها، وجاءت في هذه البيعة روايات صحيحة [3] .

وكان علي في خلافة أبي بكر عيبة نصح له، مرجِّحًا لما فيه مصلحة للإسلام والمسلمين على أي شيء آخر، ومن الدلائل الساطعة على إخلاصه لأبي بكر ونصحه للإسلام والمسلمين وحرصه على الاحتفاظ ببقاء الخلافة واجتماع شمل المسلمين ماجاء من موقفه من توجه أبي بكر رضي لله عنه بنفسه إلى ذي القصة [4] ، وعزمه على محاربة المرتدين، وقيادته للتحركات العسكرية ضدهم بنفسه، وماكان في ذلك من مخاطرة وخطر على الوجود الإسلامي [5] ، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لما برز أبو بكر إلى ذي القصة، واستوى على راحلته أخذ علي بن أبي طالب بزمامها، وقال: إلى أين ياخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أقول لك ماقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد: لمَّ سيفك ولاتفجعنا بنفسك، وارجع إلى المدينة، فوالله لئن فجعنا بك لايكون للإسلام نظام أبدًا فرجع [6] .

فلو كان علي رضي لله عنه -أعاذه الله من ذلك- لم ينشرح صدره لأبي بكر وقد بايعه على رغم من نفسه، فقد كانت هذه فرصة ذهبية ينتهزها علي، فيترك أبا بكر وشأنه، لعله يحدث به حدث فيستريح منه ويصفو الجو له، وإذا كان فوق ذلك

(1) الخلفاء الراشدون ، ص56.

(2) نفس المصدر، ص56.

(3) البداية والنهاية (5/49) .

(4) ذي القصة: من المدينة على مراحل.

(5) المرتضى سيرة علي بن أبي طالب، ص97 للندوي.

(6) البداية والنهاية (6/314-315) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت