فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 582

ومما يدل على أهمية حديث أبي سعيد الخدري الصحيح أن الإمام (مسلم بن الحجاج) صاحب الجامع الصحيح الذي هو أصح الكتب الحديثية بعد صحيح البخاري- ذهب إلى شيخه الإمام الحافظ محمد بن إسحاق بن خزيمة - صاحب صحيح ابن خزيمة - فسأله عن هذا الحديث، فكتب له ابن الخزيمة الحديث، وقرأه عليه، فقال مسلم لشيخه ابن خزيمة: هذا الحديث يساوي بدنة، فقال ابن خزيمة: هذا الحديث لايساوي بَدَنَة [1] فقط، إنه يساوي بدرة [2] مال، وعلق على هذا الحديث ابن كثير -رحمه الله- فقال: هذا إسناد صحيح محفوظ، وفيه فائدة جليلة، وهي مبايعة علي بن أبي طالب إما في أول يوم أو في اليوم الثاني من الوفاة، وهذا حق، فإن علي بن أبي طالب لم يفارق الصديق في وقت من الأوقات، ولم ينقطع في صلاة من الصلوات خلفه [3] ، وفي رواية حبيب بن أبي ثابت، حيث قال: كان علي بن أبي طالب في بيته، فأتاه رجل، فقال له: قد جلس أبو بكر للبيعة، فخرج عليُّ إلى المسجد في قميص له، ماعليه إزار ولارداء، وهو متعجِّل، كراهة أن يبطئ عن البيعة. فبايع أبا بكر، ثم جلس، وبعث إلى ردائه، فجاؤوه به، فلبسه فوق قميصه [4] وقد سأل عمرو بن حريث سعيد بن زيد رضي لله عنه، فقال له: أشهِدْتَ وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

قال: نعم.

قال له: متى بويع أبو بكر؟

قال سعيد: يوم مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، كره المسلمون أن يبقوا بعض يوم، وليسوا في جماعة.

قال: هل خالف أحد أبا بكر؟

قال سعيد: لا. لم يخالفه إلا مرتد، أو كاد أن يرتد، وقد أنقذ الله الأنصار، فجمعهم عليه وبايعوه.

قال: هل قعد أحد من المهاجرين عن بيعته؟

(1) البدنة: نقاة أو بقرة تنحر بمكة ولعظمها وضخامتها سميت بدنة.

(2) البدرة: كيس فيه ألف أو عشرة آلاف دينار والمعنى: أنه كنز ثمين.

(3) البداية والنهاية (5/249) .

(4) الخلفاء الراشدون للخالدي، ص56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت