فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 582

روى الإمام مالك عن نافع أن صفية بنت أبي عبيد أخبرته: أن أبا بكر الصديق أتى برجل قد وقع على جارية بكر فأحبلها، ثم اعترف على نفسه بالزنا، ولم يكن أحصن، فأمر به أبو بكر فجلد الحدَّ، ثم نُفي إلى فدك [1] ، وفي رواية بأنه لم يجلد الجارية ولم ينفها لأنها استكرهت، ثم زوجها إياه أبو بكر وأدخله عليها [2] ، وعندما سئل الصديق عن رجل زنى بامرأة، ثم يريد أن يتزوجها قال: مامن توبة أفضل من أن يتزوجها، خرجا من سفاح إلى نكاح [3] .

5-الحضانة للأم مالم تتزوج:

طلق عمر بن الخطاب امرأته الأنصارية-أم ابنه عاصم- فلقيها تحمله بمُحَسِّر [4] ، ولقيه قد فُطم ومشى، فأخذ بيديه لينتزعه منها، ونازعها إياه حتى أوجع الغلام وبكى، وقال: أنا أحق بإبني منك. فاختصمها إلى أبي بكر، فقضى لها به، وقال: ريحها، وحِجْرُها وفرشها خير له منك حتى يشب ويختار لنفسه [5] وفي رواية: هي أعطف وألطف وأرحم وأحْنا وأرأف، وهي أحق بولدها مالم تتزوج [6] .

هذه بعض الأقضية والأحكام التي حدثت في عهد الصديق رضي لله عنه هذا وقد تميز القضاء في عهد الصديق بعدة أمور منها:

أ-كان القضاء في عهد الصديق امتدادًا لصورة القضاء في العهد النبوي، بالالتزام به، والتأسي بمنهجه، وانتشار التربية الدينية، والإرتباط بالإيمان والعقيدة والاعتماد على الوازع الديني، والبساطة في سير الدعوى، واختصار الإجراءات القضائية، وقلة الدعاوى والخصومات.

ب- اصبحت الأحكام القضائية في عصر الصديق موئل الباحثين، ومحط الأنظار للفقهاء، وصارت الأحكام القضائية، مصدرًا للأحكام الشرعية، والاجتهادات القضائية، والآراء الفقهية في مختلف العصور.

(1) الموطأ، كتاب الحدود رقم 848.

(2) مصنف عبدالرزاق رقم 12796.

(3) نفس المصدر رقم 12796 الرواية فيها راوي مجهول.

(4) محسر: موضع بين مكة وعرفة. معجم البلدان (5/62) .

(5) مصنف عبدالرزاق (7/54) رقم 12601.

(6) نفس المصدر (7/54) رقم 12600.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت