فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 582

فكان ابو بكر رضي لله عنه إذا ورد عليه حكم نظر في كتاب الله تعالى، فإن وجد فيه مايقضي به قضى، فإن لم يجد في كتاب الله نظر في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن وجد فيها مايقضي به قضى به، فإن أعياه ذلك سأل الناس، هل علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى فيه بقضاء، فربما قام إليه القوم فيقولون: قضى فيه بكذا أو بكذا، فيأخذ بقضاء رسول الله، يقول عندئذ: الحمد لله الذي جعل فينا من يحفظ عن نبينا وإن أعياه ذلك دعا رؤوس المسلمين وعلماءهم فاستشارهم، فإذا اجتمع رأيهم على الأمر قضى به [1] ، ويظهر أن الصديق يرأى الشورى ملزمة إذا اجتمع رأي أهل الشورى على أمر، إذ لايجوز للإمام مخالفتهم وهذا ماحكى عنه في القضاء فإنه كان إذا اجتمع رأي المستشارين على الأمر قضى به وهذا ماأمر به عمرو بن العاص عندما أرسل إليه خالد بن الوليد مددًا حيث قال له: شاورهم ولاتخالفهم [2] ، وكان رضي لله عنه يتثبت في قبول الأخبار، فعن قبيصة بن ذؤيب أن الجدة جاءت إلى أبي بكر تلتمس أن تورث فقال: ما أجد لك في كتاب الله تعالى شيئًا، وماعلمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر لك شيئًا، ثم سأل الناس فقام المغيرة فقال: حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيها السدس فقال أبو بكر: هل معك أحد؟ فشهد ابن مسلمة بمثل ذلك فأنفذه لها أبو بكر رضي لله عنه [3] ، وكان يرأى أن القاضي لايحكم بعلمه الشخصي، إلا إذا كان معه شاهد آخر يعزز هذا العلم، فقد روي عن أبي بكر رضي لله عنه أنه قال: لو رأيت رجلًا على حد، لم أعاقبه حتى تقوم البينة عليه، أو يكون معي شاهد آخر [4] ، وهذه بعض الأقضية التي صدرت في عهد أبي بكر رضي لله عنه:

أ-قضيه قصاص:

(1) موسوعة فقه أبي بكر الصديق، قلعجي ، ص155.

(2) نفس المصدر، ص156.

(3) تذكرة الحفاظ للذهبي (1/2) .

(4) تراث الخلفاء الراشدين، د. صبحي محمصاني، ص186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت