إن الله تعالى ليس بينه وبين أحد من خلقه نسب يعطيه به خيرًا، ولايصرفه عن سوءًا، إلا بطاعته واتباع أمره، وإنه لاخير بخير بعده النار، ولاشر بشر بعده الجنة، واعلموا أنكم ما أخلفتم لله عزوجل فربكم أطعتم، وحقكم حفظتم، وأوصيكم بالله لفقركم وفاقتكم أن تتقوه، وأن تثنوا عليه بما هو أهله، وأن تستغفروه إنه كان غفارًا، أقول قولي هذا، واستغفر الله لي ولكم [1] .
وهكذا كان الصديق يهتم بالمجتمع فيوعظ المسلمين، ويحثهم على الخير ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فهذا غيظ من فيظ، وقليل من كثير.
2-القضاء في عهد الصديق:
يعتبر عهد الصديق بداية العهد الراشدي الذي تتجلى أهميته بصلته بالعهد النبوي وقربه منه، فكان العهد الراشدي عامة، والجانب القضائي خاصة، امتدادًا للقضاء في العهد النبوي، مع المحافظة الكاملة والتامة على جميع ماثبت في العهد النبوي، وتطبيقه بحذافيره وتنفيذه بنصه ومعناه، وتظهر أهمية العهد الراشدي في القضاء بأمرين أساسيين:
( المحافظة على نصوص العهد النبوي في القضاء، والتقيد بما جاء فيه، والسير في ركابه، والاستمرار في الالتزام به.
( وضع التنظيمات القضائية الجديدة لترسيخ دعائم الدولة الإسلامية الواسعة ومواجهة المستجدات المتنوعة [2] .
(1) إسناده حسن لغيره، مصنف ابن أبي شيبة (7/144) ؛ صحيح التوثيق في سيرة وحياة الصديق، ص181.
(2) تاريخ القضاء في الاسلام للزحيلي، ص83،84.