وقال ابن حجر: وأما الأحاديث الواردة في الصمت وفضله، فلايعارض لاختلاف المقاصد في ذلك، فالصمت المرغب فيه: ترك الكلام بالباطل، وكذا المباح إن جر إلى شيء من ذلك، والصمت المنهي عنه ترك الكلام في الحق لمن يستطيعه، وكذا المباح المستوي الطرفين، والله أعلم [1] .
جـ-اهتمامه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
كان الصديق رضي لله عنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويبين للناس ما التبس عليهم من الفهم فعن قيس بن أبي حازم قال سمعت أبا بكر الصديق يقول: (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لايضركم من ضل إذا اهتديتم) إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن القوم إذا رأوا المنكر فلم يغيِّروه عمهم الله بعقاب. وفي رواية: يا أيها الناس إنكم تقرؤن هذه الآية، وتضعونها على غير مواضعها، وإنا سمعنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه، أوشك أن يعمهم الله بعقاب [2] قال النووي: وأما قوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} الآية. فليس مخالفًا لوجوب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، لأن المذهب الصحيح عند المحققين في معنى الآية: أنكم إذا فعلتم ماكلفتم به فلايضركم تقصير غيركم، مثل قوله تعالى: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} فإذا كان كذلك فمما كلف به الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فإذا فعله، ولم يمتثل المخاطب فلاعتب بعد ذلك على الفاعل لكونه أدى ماعليه [3] .
(1) فتح الباري (7/151) .
(2) حديث صحيح سنن أبي داود رقم 4338.
(3) عون المعبود شرح سنن أبي داود (11/329) .