فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 582

كان أبو بكر رضي لله عنه ينهى عن أعمال الجاهلية، والابتداع في الدين، ويدعو إلى إلى أعمال الإسلام، والتمسك بالسنّة [1] ، فعن قيس بن أبي حازم: دخل أبو بكر على امرأة من أحمس [2] ، يقال لها زينب، فرآها لاتتكلم. فقال أبو بكر: مالها لاتتكلم؟ قالوا: نوت حجه مصمتة [3] فقال لها: تكلمي، فإن هذا لايحل، [4] هذا من عمل الجاهلية. قال: فتكلمت، فقالت: من أنت؟ قال: أنا امرؤ من المهاجرين. قالت: أيُّ المهاجرين؟ قال: من قريش. قالت: من أيِّ قريش أنت؟ قال: إنك لسؤول، أنا أبو بكر. قالت: ياخليفة رسول الله: مابقاؤنا على هذا الأمر الصالح، الذي جاء الله به بعد الجاهلية؟ فقال: بقاؤكم عليه مااستقامت به أئمتكم.

قالت: وما الأئمة؟ قال: أما كان لقومك رؤوس وأشراف يأمرونهم فيطيعونهم؟

قالت: بلى قال: فهم أولئك على الناس [5] .

قال الخطابي رحمه الله: كان من نسك الجاهلية الصمت، فكان أحدهم يعتكف اليوم والليلة، ويصمت، فنهوا عن ذلك، وأمروا بالنطق بالخير، وقد استدل بقول أبي بكر هذا من قال بأن من حلف أن لايتكلم استحب له أن يتكلم، ولاكفارة عليه، لأن أبا بكر لم يأمرها بالكفارة، وقياسه أن من نذر أن لايتكلم لم ينعقد نذره، لأن أبا بكر أطلق أن ذلك لايحل، وأنه من فعل الجاهلية، وأن الإسلام هدم ذلك، ولايقول مثل هذا إلا عن علم من النبي صلى الله عليه وسلم فيكون في حكم المرفوع [6] .

(1) صحيح التوثيق في سيرة حياة الصديق، ص140، مجدي فتحي السيد.

(2) نفس المصدر، ص140 وقيل الأحمس: المتشدد على نفسه في الدين والورع.

(3) أي ساكنة.

(4) أي ترك الكلام.

(5) البخاري رقم 3834.

(6) فتح الباري (7/150) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت