إن من ثمار الإيمان بالله تعالى أخلاق حميدة منها خلق التواضع الذي تجسد في شخصية الصديق في هذا الموقف وفي غيره من المواقف وكان عندما يسقط خطام ناقته ينزل ليأخذه فيقال له: لو أمرتنا أن نناولكه، فيقول: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا نسأل الناس شيئًا [1] ، لقد ترك لنا الصديق مثالًا حيًا في فهم وتطبيق خلق التواضع المستمد من قوله تعالى: {فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} (سورة القصص، آية:40) ومن قوله صلى الله عليه وسلم: (مانقصت صدقة من مال، ومازاد الله عبدًا بعفو إلا عزا، وماتواضع أحد لله إلا رفعه الله) [2] . ولقد دفعه هذا الخلق إلى خدمة المسلمين وبخاصة أهل الحاجة منهم والضعفاء فعن أبي صالح الغفاري أن عمر بن الخطاب كان يتعهد عجوزًا كبيرة عمياء في بعض حواشي المدينة من الليل، فيسقي لها، ويقوم بأمرها فكان إذا جاءها وجد غيره قد سبقه إليها فأصلح ماأرادت، فجاءها غير مرة كيلا يسبق إليها -فرصده عمر، فإذا هو أبو بكر الذي يأتيها وهو يومئذ خليفة [3] ، وعن أنس بن مالك رضي لله عنه: قال أبو بكر رضي لله عنه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر: انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها، فلما انتهينا إليها بكت، فقالا مايبكيك؟ ماعند الله خير لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: ما أبكي أن أكون أعلم أن ماعند الله خير لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء. فهيجتهما على البكاء فجعلا يبكيان معها [4] .
ب-نصحه لأمرأة نذرت أن لاتحدث أحدًا:
(1) التاريخ الاسلامي، محمود شاكر، ص8.
(2) مسلم، كتاب البر والصلة والآداب رقم 2588.
(3) ابوبكر الصديق، طنطاوي، ص29.
(4) مسلم، فضائل الصحبة رقم 2454.