فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 582

وكان رضي لله عنه يحث الناس على الصواب، فعن ميمون بن مهران أن رجلًا سلّم على أبي بكر فقال: السلام عليك ياخليفة رسول الله. قال: من بين هؤلاء أجمعين [1] ، وكان رضي لله عنه يترك السنة مخافة أن يظن مالاعلم له أنها فريضة أو واجبة، فعن حذيفة بن أسيد رضي لله عنه أنه قال: رأيت أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، وما يضحيان مخافة أن يستن بهما وفي رواية: كراهية أن يقتدي بهما [2] ، وكان يوصي ابنه عبدالرحمن بحسن المعاملة لجيرانه، فقد قال له ذات يوم وهو يخاصم جارًا له: لاتماظ جارك، فإنّ هذا يبقى ويذهب الناس [3] ، وكان بارًا بوالده فلما اعتمر في رجب سنة اثنتي عشر من الهجرة، دخل مكة ضحوة فأتى منزله وأبوه أبو قحافة جالس على باب داره، معه فتيان يحوشهم، فقيل له: هذا ابنك فنهض قائمًا، وعجل أبو بكر أن ينيخ ناقته فنزل عنها وهي قائمة -ليقابل أباه في بر وطاعة، وجاء الناس يسلمون عليه، فقال أبو قحافة ياعتيق هؤلاء الملأ فأحسن صحبتهم فقال أبو بكر: يا أبة لاحول ولاقوة إلا بالله، طوقت أمرًا عظيمًا لاقدرة لي به ولايدان إلا بالله ..) [4] وكان يهتم بالصلاة والخشوع فيها ويحرص على حسن العبادة، وكان لايلتفت في صلاته [5] ، وكان أهل مكة يقولون: أخذ ابن جريج الصلاة من عطاء، وأخذها عطاء من ابن الزبير، وأخذها ابن الزبير من أبي بكر، وأخذها أبو بكر من النبي صلى الله عليه وسلم، وكان عبدالرزاق يقول: مارأيت أحدًا أحسن صلاة من ابن جريج [6] ،

(1) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب (1/172) رقم 255.

(2) اسناده صحيح أخرجه الطبراني في الكبير رقم 3057.

(3) الزهد لابن المبارك (1/551) .

(4) صفة الصفوة (1/258) .

(5) فضائل الصحابة للامام أحمد (1/254) .

(6) نفس المصدر (1/255) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت