فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 582

اين البشرية اليوم من أولئك الصحابة رضوان الله عليهم؟ فإن الخزينة قد أضحت بعدهم بيد أشخاص ينفقون كيف يشاءون، ويتصرفون كما يريدون، كما أصبحت لهم نفقات مستورة لاحصر لها، وفوق هذا فقد تكدست لهم الأموال في المصارف خارج البلاد، حتى غدت دول أجنبية تعيش على هذه الأموال لكثرتها وأكثرها يعود إلى الحكام وأمراء الشعوب المستضعفة، مع أنه قد ظهر أن هذه الأموال مهما بلغت، والعقارات مهما كثرت، فإنها لاتكفي شيئًا، ولاتغني صاحبها شيئًا، فإن شاه إيران مع ضخامة ما يملك لم يجد أرضًا تقبله ليأوي إليها هذا في الدنيا، وأما في الآخرة فالأمر أشد والحساب عظيم [1] .

فعلى حكام المسلمين أن يقتدوا بهذا الصحابي الجليل الذي أدار دولة الإسلام بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، فما أجمل قوله رضي لله عنه: لقد علم قومي أن حرفتي لم تكن تعجز عن مؤونة أهلي وشغلت بأمر المسلمين، فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال وأحترف للمسلمين فيه [2] .

إن الصديق يؤكد معاني بديعة، فولاية الدين ليست في حد ذاتها مغنما، أما مايفرض لها من رزق فلما تقضي إليه من اشتغال عامل الأمة عن أمر نفسه [3] .

لقد سطر الصديق والصحابة الكرام صفحات رائعة في جبين الزمن، حتى أن البشرية تسعى في سلم التطور وتسعى ثم إذا هي قابعة عند أقدامهم [4] .

سار الصديق في بناء دولة الإسلام بجد ونشاط واهتم بالبناء الداخلي، ولم يترك أي ثغرة يمكن أن تؤثر في ذلك البناء الشامخ الذي تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاهتم بالرعية وله مواقف مشرفة في هذا الباب، وأعطى للقضاء اهتمامًا خاصًا، وتابع أمر الولاة وسار على المنهج النبوي الكريم في كل خطواته وإليك شيء من التفصيل عن تلك السياسة الرشيدة:

1-الصديق في المجتمع:

(1) التاريخ الاسلامي، محمود شاكر، ص11.

(2) البخاري، كتاب البيوع، باب كسب الرجل وعلمه رقم 2070.

(3) ابو بكر رجل الدولة، ص35.

(4) نفس المصدر، ص36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت