فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 582

قال أبو بكر: (ثلاثمائة دينار والشاة كلها) قال عمر: أما هذا فلا، فجاء علي رضي لله عنه وهما على حالهما تلك، قال: (أكملها له) قال: (ترى ذلك؟) قال: نعم، قال: (قد فعلنا) [1] وانطلق أبوبكر رضي لله عنه فصعد المنبر، واجتمع إليه الناس فقال: (أيها الناس إن رزقي كان خمسين ومائتي دينار وشاة يؤخذ من بطنها ورأسها وأكارِعُها وإن عمر وعليًا كمّلا لي ثلاثمائة دينار والشاة أفرضيتم؟ قال المهاجرون:(اللهم نعم قد رضينا) [2] .

وهكذا وقف الصحابة في فهمهم الراقي لولاية الدين وأمانة الحكم يفرضون لإمامهم رزقًا يغتني به عن التجارة بعد إذ صار عاملًا للأمة تملك منه الوقت والجهد والفكر .. ومن ثم يقررون معنى في الإسلام بديعًا يفصل الذمة المالية للأمة عن ذمة الحاكم.

هذا المعنى الذي لم يعرفه الغرب إلا في عهوده القريبة، إذ ظلت راية مالقيصر لقيصر مشرعة خفاقة يقاتل الناس دونها أزمانًا طويلة، إن أصدق تعبير نقف به على دخول الذمة المالية للدولة بأسرها في ذمة الحاكم لهو مقالة لويس الخامس عشر (أنا الدولة والدولة أنا) لقد كان لويس تاجر غلال معروفًا يتجر في قوت أمته وهي تتضور جوعًا ثم لايرى أحد في ذلك شيئًا من العار .. أليس هو الأصل والأمة فرع عنه؟ [3] .

(1) المصدر السابق، ص291.

(2) الرياض النضرة في مناقب العشرة ، ص291.

(3) ابوبكر رجل الدولة، ص35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت