أراد الصديق رضي لله عنه أن ينفذ السياسة التي رسمها لدولته واتخذ من الصحابة الكرام أعوانًا يساعدونه على ذلك، فجعل أبا عبيدة بن الجراح أمين هذه الأمة (وزير المالية) فأسند إليه شؤون بيت المال، وتولى عمر بن الخطاب القضاء (وزارة العدل) وباشر الصديق القضاء بنفسه أيضًا، وتولى زيد بن ثابت الكتابة (وزير البريد والمواصلات) [1] وأحيانًا يكتب له من يكون حاضر من الصحابة كعلي بن أبي طالب أو عثمان بن عفان رضي الله عنهم، وأطلق المسلمون على الصديق لقب خليفة رسول الله ورأى الصحابة ضرورة تفريغ الصديق للخلافة، فقد كان أبو بكر رضي لله عنه رجلًا تاجرًا يغدو كل يوم إلى السوق فيبيع ويبتاع فلما استُخلف أصبح غاديًا إلى السوق وعلى رقبته أثواب يتجر بها، فلقيه عمر وأبو عبيدة فقالا: أين تريد ياخليفة رسول الله؟ قال: السوق. قالا: تصنع ماذا وقد وليت أمور المسلمين؟ قال: فمن أين أطعم عيالي؟ فقالا: (انطلق معنا حتى نفرض لك شيئًا. فانطلق معهما ففرضوا له كل يوم شطر شاه [2] ، وجاء في الرياض النضرة أن رزقه الذي فرضوه له خمسون ومائتا دينار في السنة وشاة يؤخذ من بطنها ورأسها وأكارِعها، فلم يكن يكفيه ذلك ولاعياله، قالوا وقد كان قد ألقى كل دينار ودرهم عنده في بيت مال المسلمين، فخرج إلى البقيع فتصافق(بايع) فجاء عمر رضي لله عنه فإذا هو بنسوة جلوس، فقال: (ماشأنكن؟) قلن: نريد خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي بيننا، فانطلق فوجده في السوق فأخذه بيده فقال: (تعالى هاهنا) . فقال: لاحاجة لي في إمارتكم [3] ، رزقتموني مالايكفيني ولاعيالي قال: ( فإنّا نزيدك) .
(1) في التاريخ الاسلامي، ابو مجليل، ص218.
(2) الرياض النضرة في مناقب العشرة، ص291.
(3) نفس المصدر، ص291.