ب- وقال ابو الحسن الأشعري: أثنى الله -عز وجل- على المهاجرين والأنصار والسابقين الى الاسلام، ونطق القرآن بمدح المهاجرين والأنصار في مواضع كثيرة وأثنى على أهل بيعة الرضوان فقال عز وجل: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} (سورة الفتح، الآية 18) . قد أجمع هؤلاء الذين أثنى الله عليهم ومدحهم على إمامة أبي بكر الصديق رضي لله عنه وسموه خليفة رسول الله وبايعوه وانقادوا له وأقروا له بالفضل وكان أفضل الجماعة في جميع الخصال التي يستحق بها الإمامة من العلم والزهد وقوة الرأي وسياسة الأمة وغير ذلك [1] .
جـ-وقال عبدالملك الجويني: أما إمامة أبي بكر رضي لله عنه فقد ثبتت بإجماع الصحابة فإنهم أطبقوا على بذل الطاعة والإنقياد لحكمه ... وماتخرص به الروافض من إبداء علي شراسًا [2] ، وشماسًا [3] في عقد البيعة له كذب صريح، نعم لم يكن رضي لله عنه في السقيفة وكان مستخليًا بنفسه قد استفزه الحزن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دخل فيما دخل الناس فيه وبايع أبا بكر على ملأ من الأشهاد [4] .
(1) الإبانة عن أصول الديانة، ص66.
(2) الشراس: شدة المعاملة. مختار الصحاح، ص346.
(3) وشماسًا: أي صعب الخلق. لسان العرب (6/111) .
(4) كتاب الإرشاد، ص361.