فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 582

وقد حاول بعض الكتّاب من المؤرخين أصحاب الأهواء أن يجعلوا من سعد بن عبادة رضي لله عنه منافسًا للمهاجرين يسعى للخلافة بشره، ويدبر لها المؤامرات، ويستعمل في الوصول إليها كل أساليب التفرقة بين المسلمين. هذا الرجل- إذا راجعنا تاريخه وتتبعنا مسلكه، وجدنا مواقفه مع الرسول صلى الله عليه وسلم تجعله من الصفوة الأخيار، الذين لم تكن الدنيا أكبر همهم، ولامبلغ علمهم، فهو النقيب في بيعة العقبة الثانية حتى لجأت قريش إلى تعقبه قرب مكة وربطوا يديه إلى عنقه وأدخلوه مكة أسير حتى أنقذه منهم جبير بن مطعم بن عدي حيث كان يجيرهم في المدينة وهو من الذين شهدوا بدرًا [1] وحظى بمقام أهل بدر ومنزلتهم عند الله، وكان من بيت جود وكرم وشهد له ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتمد عليه -بعد الله- وعلى سعد بن معاذ كما في غزوة الخندق عندما استشارهم في إعطاء ثلث ثمار المدينة لعيينة بن حصن الفزاري، فكان رد السعدين يدل على عمق الإيمان وكمال التضحية [2] ، فمواقف سعد مشهورة ومعلومة، فهذا الصحابي الجليل صاحب الماضي المجيد في خدمة الإسلام والصحبة الصادقة لرسول الله لايعقل ولم يثبت أنه كان يريد أن يحي العصبية الجاهلية في مؤتمر السقيفة لكي يحصل في غمار هذه الفرقة على منصب الخلافة، كما أنه لم يثبت ولم يصح ماورد في بعض المراجع من أنه -بعد بيعة أبي بكر- كان لايصلي بصلاتهم ولايفيض في الحج بإفاضتهم [3] كأنما انفصل سعد بن عبادة رضي لله عنه عن جماعة المسلمين [4] ،

(1) الاستيعاب في معرفة الأصحاب (2/594) .

(2) الخلافة والخلفاء الراشدون، سالم البهنساوي، ص48.

(3) نفس المصدر، ص49.

(4) المصدر السابق، ص49..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت