فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 582

فهذا باطل ومحض افتراء، فقد ثبت من خلال الروايات الصحيحة أن سعدًا بايع أبا بكر، فعندما تكلم أبو بكر يوم السقيفة، فذكر فضل الأنصار وقال: ولقد علمتم أن رسول الله قال: لو سلك الناس واديًا، وسلكت الأنصار واديًا أو شعبًا لسلكت وادي الأنصار أو شعب الأنصار [1] ثم ذكرّ سعد بن عبادة بقول فصل وحجة لاترد فقال: ولقد علمت ياسعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وأنت قاعد: قريش ولاة هذا الأمر، فبر الناس تبع لبرهم، وفاجرهم تبع لفاجرهم قال سعد: صدقت نحن الوزراء وأنتم الأمراء [2] ، فتتابع القوم على البيعة وبايع سعد [3] ، وبهذا تثبت بيعة سعد بن عبادة، وبها يتحقق إجماع الأنصار على بيعة الخليفة أبي بكر، ولايعود أي معنى للترويج لرواية باطلة، بل سيكون ذلك مناقضًا للواقع واتهامًا خطيرًا، أن ينسب لسيد الأنصار العمل على شق عصا المسلمين، والتنكر لكل ماقدمه من نصرة وجهاد وإيثار للمهاجرين، والطعن بإسلامه من خلال ماينسب إليه من قول: لا أبايعكم حتى أرميكم بما في كنانتي، وأخضب سنان رمحي، وأضرب بسيفي، فكان لايصلي بصلاتهم ولايجمع بجماعتهم ولايقضي بفضائهم ولايفيض بإفاضتهم [4] أي في الحج.

إن هذه الرواية التي استغلت للطعن بوحدة المهاجرين والأنصار وصدق أخوتهم ماهي إلا رواية باطلة للأسباب التالية:

أن الراوي صاحب هوى وهو (إخباري تالف لايوثق به) [5] ولاسيما في المسائل الخلافية.

(1) البخاري، كتاب التمني ، رقم 7244.

(2) مسند الإمام أحمد رقم 18، صحيح لغيره.

(3) الانصار في العصر الراشدي ، ص102.

(4) تاريخ الطبري (4/42) .

(5) ميزان الاعتدال في نقد الرجال للذهبي (3/2992) والراوي هو لوط بن يحيى أبو مخنف متروك ولم يعتد بأبي مخنف ويعتبر بروايته ويعتمد عليها سوى الشيعة، فقد كان من أعظم مؤرخي الشيعة على قول ابن القمي. انظر: مرويات ابي مخنف في تاريخ الطبري للدكتور يحيى اليحيى، ص45،46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت