فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 582

وقد ثبت أنه قال: وددت أني يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين، أبي عبيدة أو عمر فكان أمير المؤمنين وكنت وزيرًا [1] ، وقد تكررت خطب أبي بكر في الاعتذار عن تولي الخلافة وطلبه بالتنحي عنها. فقد قال: ... أيها الناس هذا أمركم إليكم تولوا من أحببتم على ذلك وأكون كأحدكم فأجابه الناس رضينا بك قسمًا وحظًا وأنت ثاني اثنين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم [2] ، وقد قام باستبراء نفوس المسلمين من أي معارضة لخلافته واستحلفهم على ذلك فقال: أيها الناس أذكر الله أيما رجل ندم على بيعتي لما قام على رجليه، فقال علي بن أبي طالب، ومعه السيف، فدنا منه حتى وضع رِجلًا على عتبة المنبر والأخرى على الحصى وقال: والله لانقيلك ولانستقيلك قدّمك رسول الله فمن ذا يؤخرك [3] ، ولم يكن أبو بكر وحده الزاهد في أمر الخلافة والمسؤولية بل إنها روح العصر. ومن هذه النصوص التي تمّ ذكرها يمكن القول: إن الحوار الذي دار في سقيفة بني ساعدة لايخرج عن هذا الاتجاه، بل يؤكد حرص الأنصار على مستقبل الدعوة الإسلامية واستعدادهم المستمر للتضحية في سبيلها، فما اطمأنوا على ذلك حتى استجابوا سراعًا لبيعة أبي بكر الذي قبل البيعة لهذه الأسباب، وإلا فإن نظرة الصحابة مخالفة لرؤية الكثير مما جاء بعدهم ممن خالفوا المنهج العلمي، والدراسة الموضوعية، بل كانت دراستهم متناقضة مع روح ذلك العصر، وآمال وتطلعات أصحاب رسول الله من الأنصار وغيرهم، وإذا كان اجتماع السقيفة أدى إلى انشقاق بين المهاجرين والأنصار كما زعمه بعضهم [4] ،

(1) الانصار في العصر الراشدي، حامد محمد الخليفة، ص108؛ تاريخ الخلفاء للسيوطي، ص91.

(2) الخلافة الراشدة للعمري، ص13.

(3) الانصار في العصر الراشدي، ص108.

(4) انظر: الاسلام وأصول الحكم ، محمد عمارة، ص71 الى 74..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت