فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 582

والتف الأنصار حول زعيم الخزرج سعد بن عبادة رضي لله عنه ولما بلغ خبر اجتماع الأنصار في سقيفة بني ساعدة إلى المهاجرين وهم مجتمعون مع أبي بكر الصديق رضي لله عنه لترشيح من يتولى الخلافة [1] ، قال المهاجرون لبعضهم: انطلقوا بنا إلى إخواننا من الأنصار، فإن لهم في هذا الحق نصيبًا [2] ، قال عمر رضي لله عنه: فانطلقنا نريدهم، فلما دنونا منهم لقينا منهم رجلان صالحان، فذكر ماتمالأ عليه القوم. فقالا: أين تريدون يامعشر المهاجرين؟ قلنا: نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار، فقالا: لاعليكم أن لاتقربوهم، اقضوا أمركم. فقلت: والله لنأتينَّهم [3] ، فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا رجل مزمِّلُ بين ظهرانيهم، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا سعد بن عبادة، فقلت: ماله؟ قالوا: يُوعَك. فلما جلسنا قليلًا تشهَّد خطيبهم فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام وأنتم -معشر المهاجرين- رهط، وقد دفت دافة من قومكم [4] ، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا وأن يحضنونا من الأمر [5] ، فلما سكت أردت أن أتكلم- وكنت قد زوَّرتُ مقالة أعجبتني أريد أن أقدّمها بين يدي أبي بكر- وكنت أداري منه بعض الحدِّ، فلما أردت أن أتكلم قال أبو بكر: على رسلك. فكرهت أن أغضبه، فتكلم أبو بكر، فكان هو أحلم مني وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها حتى سكت. فقال: ماذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل، ولن يُعرف هذا الأمر إلا لهذا الحيِّ من قريش، هم أوسط العرب نسبًا ودارًا.

(1) عصر الخلافة الراشدة للعمري، ص40.

(2) نفس المصدر، ص40.

(3) الرجلان هما: عويم بن ساعدة، معن بن عدي رضي الله عنهما.

(4) أي عدد قليل.

(5) أي يخرجوننا من أمر الخلافة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت