فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 582

قال ابو قتادة: لما كان يوم حنين نظرت إلى رجل من المسلمين يقاتل رجلًا من المشركين، وآخر من المشركين يختله من ورائه ليقتله فأسرعت إلى الذي يختله فرفع ليضربني وأضرب يده فقطعتها ثم أخذني فضمني ضمًّا شديدًا حتى تخوفت ثم ترك فتحلل ودفعته ثم قتلته وانهزم المسلمون وانهزمت معهم، فإذا بعمر بن الخطاب في الناس، فقلت له: ماشأن الناس؟ قال أمر الله ثم تراجع الناس إلى رسول الله، فقال رسول الله: من أقام بينة على قتيل قتله، فله سلبه، فقمت لألتمس بينة قتيلي فلم أرَ أحدًا يشهد لي، فجلست ثم بدا لي فذكرت أمره لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل من جلسائه: سلاح هذا القتيل الذي يذكر عندي، فأرضه منه فقال أبو بكر: كلا لايعطيه [1] ، أصيبغ من قريش ويدع [2] أسدًا من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدّاه إليّ فاشتريت منه خرافًا [3] ، فكان أول مال تأشَّلته في الإسلام [4] .

إن مبادرة الصديق في الزجر والردع والفتوى واليمين على ذلك في حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يصدقه الرسول فيما قال ويحكم بقوله خصوصية شرف، لم تكن لأحد غيره [5] ونلحظ في الخبر السابق أن أبا قتادة الأنصاري رضي لله عنه حرص على سلامة أخيه المسلم وقتل ذلك الكافر بعد جهد عظيم، كما أن موقف الصديق رضي لله عنه فيه دلالة على حرصه على إحقاق الحق والدفاع عنه ودليل على رسوخ إيمانه وعمق يقينه وتقديره لرابطة الأخوة الإسلامية وأنها بمنزلة رفيعة بالنسبة له [6] .

2-الصديق وشعر عباس بن مرداس:

(1) لا يعطه: أي لايعطي رسول الله. وقوله أصيبغ نوع من الطيور شبه له لعجزه وضعفه.

(2) يدع: يترك.

(3) خرافًا: أي بستانًا أقام الثمر مقام الأصل.

(4) البخاري، كتاب المغازي (5/119) رقم 4322.

(5) الرياض الناظرة في مناقب العشرة، ابي جعفر محب الدين، ص185.

(6) التاريخ الاسلامي للحميدي (8/26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت