فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 582

وتجهز النبي صلى الله عليه وسلم مع صحابته للخروج إلى مكة، وكتم الخبر، ودعا الله أن يعمي على قريش حتى تفاجأ بالجيش المسلم يفتح مكة وخافت قريش أن يعلم النبي صلى الله عليه وسلم بما حدث فخرج أبو سفيان من مكة إلى رسول الله فقال: يامحمد، أشدد العقد، وزدنا في المدة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ولذلك قدمت؟ هل كان من حدث قبلكم، فقال معاذ الله نحن على عهدنا وصلحنا يوم الحديبية لانغير ولانبدل، فخرج من عند النبي صلى الله عليه وسلم يقصد مقابلة الصحابة عليهم الرضوان [1] .

1-أبو بكر وأبو سفيان:

طلب أبو سفيان من أبي بكر رضي لله عنه أن يجدد العقد ويزدهم في المدة، فقال أبو بكر: جواري في جوار رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله لو وجدت الذر تقاتلكم لأعنتها عليكم. وهنا تظهر فطنة الصديق وحنكته السياسية ثم يظهر الإيمان القوي بالحق الذي هو عليه ويعلن أمام أبي سفيان دون خوف أنه مستعد لحرب قريش بكل مايمكن ولو وجد الذر تقاتل قريشًا لأعانها عليها [2] .

2-بين عائشة وأبي بكر الصديق رضي الله عنهما:

دخل الصديق رضي لله عنه على عائشة وهي تغربل حنطة وقد أمرها النبي صلى الله عليه وسلم بأن تخفي ذلك .. فقال لها أبو بكر: يابنية لم تصنعين هذا الطعام؟ فسكتت، فقال: أيريد رسول الله أن يغزو؟ فصمتت، فقال لعله يريد بني الأصفر - أي الروم - فصمتت، فقال لعله يريد أهل نجد؟ فصمتت، فقال لعله يريد قريشًا، فصمتت، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الصديق له: يارسول الله أتريد أن تخرج مخرجًا؟ قال: نعم، لعل تريد بني الأصفر؟ قال: لا، قال: أتريد أهل نجد؟ قال: لا، قال: فلعلك تريد قريشًا؟ قال: نعم. قال أبو بكر: يارسول الله أليس بينك وبينهم مدة؟ قال: ألم يبلغك ماصنعوا ببني كعب؟

(1) التاريخ السياسي والعسكري، د. علي معطي، ص365؛ الطبري (3/43) .

(2) تاريخ الدعوة الاسلامية، ص145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت