5-وفي غزوة ذات السلاسل ظهر موقف متميز للصديق في احترام الأمراء مما يثبت أن أبا بكر كان صاحب نفس تنطوي على قوة هائلة، وقدرة متميزة في بناء الرجال، وتقديرهم واحترامهم [1] ، فعن عبدالله بن بريدة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل وفيهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فلما انتهوا إلى مكان الحرب أمرهم عمرو أن لاينوروا نارًا، فغضب عمر وهم أن يأتيه، فنهاه أبو بكر، وأخبره أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يستعمله عليك إلا لعلمه بالحرب فهدأ عنه عمر رضي لله عنه [2] .
سابعًا: في فتح مكة وحنين والطائف:
أ-في فتح مكة 8هـ:
كان سبب الفتح بعد هدنة الحديبية ماذكره ابن اسحاق قال: حدثني الزهري عن عروة ابن الزبير عن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم أنهما حدثاه جميعًا قالا: في صلح الحديبية أنه من شاء أن يدخل في عقد محمد دخل، ومن شاء أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل، فتواثبت خزاعة وقالوا نحن ندخل في عقد محمد وعهده، وتواثبت بنو بكر وقالوا نحن ندخل في عقد قريش وعهدهم، فمكثوا في ذلك نحو السبعة أو الثمانية عشر شهرًا، ثم إن بني بكر وثبوا على خزاعة ليلًا بماء يقال له الوتير- وهو قريب من مكة - وقالت قريش مايعلم بنا محمد، وهذا الليل ومايرانا من أحد فأعانوهم عليهم بالكراع والسلاح وقاتلوهم معهم للضغن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدم عمرو بن سالم إلى المدينة فأنشد رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلًا:
اللهم إني ناشد محمدًا
حلف أبينا وأبيك الأتلدا
فانصر هداك الله نصرًا أعتدا
وادع عباد الله يأتوا مددا
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: نصرت ياعمرو بن سالم [3] .
(1) تاريخ الدعوة الى الاسلام، ص382.
(2) الحاكم في المستدرك وقال حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه وقال الذهبي صحيح كتاب المغازي (3/42) .
(3) السيرة النبوية لابن هشام (4/44) .