عضلته غضبًا لجاره والله من وراء جاره [1] .
ففي هذه النصيحة دروس وعبر لإبناء المسلمين يقدمها الصحابي الجليل أبو بكر الصديق الذي تربى على الإسلام وعلى يد رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهمها:
1-أهمية العبادات: الصلاة لأنها عماد الدين، والزكاة والصوم والحج.
2-عدم طلب الإمارة (ولاتكونن أميرًا) تمامًا كما أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبا ذر الغفاري (وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها) [2] ولذلك فإن أبا بكر الفاهم الواعي لكلام حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم جاء في رواية: وأنه من يك أميرًا فإنه أطول الناس حسابًا، وأغلظهم عذابًا، ومن لايكن أميرًا فإنه من أيسر الناس حسابًا، وأهونهم عذابًا [3] ، فهذا فهم الصديق لمقام الإمارة.
3-إن الله حرم الظلم على نفسه، ونهى عباده أن يتظالموا، أن يظلم بعضهم بعضا، لأن الظلم ظلمات يوم القيامة، كما نهى عن ظلم المؤمنين (من آذى لي وليًا فقد آذنته بالحرب) [4] ، وهم جيران الله، وهم عواذ الله، والله أحق أن يغضب لجيرانه [5] .
4-على عهد الصدر الأول كان أمراء الأمة خيارها، وجاء وقت فشاء أمرها (الإمارة) وكثرت حتى نالها من ليس لها بأهل: إن هذه الإمارة ليسيرة، وقد أوشكت أن تفشوا حتى ينالها من ليس لها بأهل [6] .
(1) العضلة: هي القطعة من اللحم الشديد. انظر: مجمع الزوائد (5/202) .
(2) مسلم، كتاب الامارة رقم 1825.
(3) استخلاف أبي بكر الصديق، جمال عبدالهادي، ص139.
(4) مسند أحمد (6/256) .
(5) استخلاف أبي بكر، جمال عبدالهادي، ص140.
(6) نفس المصدر، ص140.