فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 582

قال رافع بن عمرو الطائي رضي لله عنه: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص على جيش ذات السلاسل [1] ، وبعث معه في ذلك الجيش أبا بكر وعمر، رضي الله عنهما، وسَرَاة [2] أصحابه، فانطلقوا حتى نزلوا جبل طَيّ، فقال عمرو: انظروا إلى رجل دليل بالطريق، فقالوا: مانعلمه إلا رافع بن عمرو، فإنه كان رَبيلًا [3] في الجاهلية. قال رافع: فلما قضينا غَزَاتنا وانتهيت إلى المكان الذي كنا خرجنا منه، توسّمت أبا بكر رضي لله عنه، وكانت له عباءة فدكية [4] ، فإذا ركب خَلَّها عليه بخلال [5] ، وإذا نزل بسطها فأتيته فقلت: ياصاحب الخِلال، إني توسمتك من بين أصحابك، فائتني بشيء إذا حفظته كنت مثلكم ولا تطوِّل عليّ فأنْسىَ. فقال: تحفظ أصابعك الخمس؟ قلت: نعم، قال: تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وتقيم الصلوات الخمس وتؤتي زكاة مالك إن كان لك مال، وتحج البيت، وتصوم رمضان: هل حفظت؟ قلت نعم، قال: وأخرى لاتُؤمَّرَنَّ على اثنين قلت: وهل تكون الإمرة إلا فيكم أهل المَدَر [6] . فقال: يوشك أن تفشو حتى تبلغك ومن هو دونك، إن الله عزوجل لما بعث نبيه صلى الله عليه وسلم دخل الناس في الإسلام، فمنهم من دخل لله فهداه الله، ومنهم من أكرهه السَّيف، فكلهم عُوَّاد الله وجيران الله وخَفَارةُ [7] الله، إن الرجل إذا كان أميرًا، فتظالم الناس بينهم فلم يأخذ لبعضهم من بعض انتقم الله منه، إن الرجل منكم لتؤخذ شاة جاره فيظل نَاتئ [8]

(1) ذات السلاسل: مكان وراء وادي القرس وبينها وبين المدينة عشرة أيام.

(2) شرفاء: اصحابه.

(3) الربيل: اللص يغزو وحده ويغير على غيره.

(4) منسوبة الى فدك، وهي قرية من خيبر، بينها وبين المدينة ست ليال.

(5) خَلَّها عليه أي جمع بين طرفيها بخلال من عود أو حديد.

(6) المدر: الطين اللزج المتماسك والمعقود سكان البيوت المبنية.

(7) الخفارة: الذمة والعهد والأمان.

(8) الناتئ: المرتفع والمنتفخ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت