وقد تحدث الصديق فيما بعد عن هذا الفتح العظيم الذي تم في الحديبية فقال: ماكان فتح أعظم في الإسلام من فتح الحديبية، ولكن الناس يومئذ قَصُرَ رأيهم عما كان بين محمد وربّه، والعباد يَعْجَلون،والله لايعجل كعجلة العباد حتى يبلغ الأمور ما أراد، لقد نظرت إلى سُهيل بن عمرو في حَجِّة الوداع قائمًا عند المنحر يُقّرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بَدَنةً، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينحرها بيده، ودعا الحلاَّق فحلق رأسه، وانظر إلى سهيل يلتقط من شعره، وأراه يضعه على عينه، وأذكر إباءه أن يُقِرَّ يوم الحديبية بأن يكتب: (بسم الله الرحمن الرحيم) ويأبى الله أن يكتب: محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمدت الله الذي هداه للإسلام [1] .
لقد كان الصديق رضي لله عنه أسَدَّ الصحابة رأيًا وأكملهم عقلًا [2] .
خامسًا: في غزوة خيبر، وسرية نجد وبني فزازة:
ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم حصارًا على خيبر واستعد لقتالهم، فكان أول قائد يرسله صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي لله عنه إلى بعض حصون خيبر فقاتل ثم رجع ولم يكن فتح، وقد جهد، ثم بعث عمر فقاتل ثم رجع ولم يكن فتح، ثم قال لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله، فكان علي بن أبي طالب رضي لله عنه [3] ، وأشار بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بقطع النخيل حتى يثخن في اليهود ورضي النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فأسرع المسلمون في قطعة، فذهب الصديق إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأشار عليه بعدم قطع النخيل لما في ذلك من الخسارة للمسلمين سواء فتحت خيبر عنوة أو صلحًا فقبل النبي صلى الله عليه وسلم مشورة الصديق ونادى بالمسلمين بالكف عن قطع النخيل فرفعوا أيديهم [4] .
ب-في نجد:
(1) كنز العمال (30136) نقلًا عن خطب أبي بكر الصديق، محمد أحمد عاشور، ص117.
(2) تاريخ الخلفاء للسيوطي، ص61.
(3) فتوح البلدان (1/26) .
(4) المغازي للواقدي (2/644) .