وهنا يأتي دور الرسل ليكتمل كل شيء .. يرسل الله سبحانه وتعالى رسولا .. مؤيدا بمعجزة من السماء .. تخرق قوانين الكون، التي تفوق قدرات الانسان ملايين المرات .. كالشمس مثلا والبحار والنجوم وغير ذلك .. كل هذه القوى مسخرة لخدمة الانسان.
الشمس تشرق كل صباح لا تستطيع أن تعصي .. ولا أن تقول لن أشرق اليوم .. والبحار يتبخر منها الماء الذي ينزل منه المطر .. فلا هي عصت يوما .. وقالت إن مياهي لن تتبخر .. ولا هي تستطيع أن تمنع تبخر مياهها .. ليمتنع المطر عن الأرض.
إذن مهمة الرسل .. هي إخبارنا بأن الله خلق كل هذا الوجود وسخره لنا .. وأنه يريد منا أن نعبده .. ونفعل كذا وكذا ..
أي أنهم يحملون إلينا منهج عبادة الله .. والله سبحانه وتعالى يؤيدهم بمعجزات .. نعلم جميعا أنها فوق قدرات البشر .. كل البشر .. حتى نتأكد من أنهم فعلا رسل الله. وحتى لا يأتي مدع أو شيطان
ان يدعي الرسالة ليضل الناس.
فإذا عرفنا ما يريده الحق جل جلاله منا، فإن علينا السمع والطاعة .. والسمع والطاعة هما سببهما أن الأمر صادر من الله جل جلاله .. فهو بعلمه يعلم ونحن لا نعلم .. وبحكمته يعرف صلاح كونه، ونحن بحمقنا قد نفعل الشر ونظن أنه خير.
الله سبحانه بكل صفات كماله .. واجب العبادة .. والانسان إذا ناقش .. فإن من البديهي أن يناقش مساويا له في علمه .. فالطبيب يناقش طبيبا .. والمهندس يناقش مهندسا .. ولكن الطبيب لا يناقش في الطب نجارا مثلا أو سبّاكا .. فإذا كان النقاش ـلكي يكون مجدياـ يجب أن يتم بين متساويين، فمن منا يساوي الله جل جلاله في علمه أو في قدرته ... أو في أي علم من العلوم حتى نناقشه فيما أمر أو نهى؟! واقرأ قول الله عز وجل في كتابه الكريم:
{وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} الأحزاب36.
واقرأ قول الحق سبحانه:
{آمن الرسول بما أنزل اليه من ربه والمؤمنون، كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرّق بين أحد من رسله، وقالوا سمعنا وأطعنا غفراتك ربنا واليك المصير} البقرة 285.
بداية المعصية
إذن فعبادة الله هي طاعة أوامره .. ومخالفة أوامر الله تعالى هي المعصية وهي الفسوق .. وهي الطريق الى الكفر والعياذ بالله .. ومن هنا فإن العبادة هي إطاعة المخلوق لأوامر خالقه. وإبليس عصى أمر الله .. فلا تكون تلك عبادة .. ولكنها معصية وكفر.
ويروي لنا الله سبحانه وتعالى .. في القرآن الكريم بداية معصية إبليس .. فيقول جل جلاله:
{وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا ابليس أبى واستكبر وكان من الكافرين} البقرة 34.