أما إبليس فهو ـ شيطان ـ من الجن .. وكانت له منزلة عالية .. حتى قيل إنه كان يعيش مع الملائكة .. إبليس هذا هو خلق من خلق الله، ولكنه يختلف عن الملائكة في أنه خلق محتارا .. وهو لا يستطيع أن يتمرد على (أمر) الله وإن أعطي حق الاختيار، وإنما يستطيع بما له من إختيار .. أن يتمرد على (الطاعة) لهذا كان خروج إبليس عن طاعة الله .. ليس تمردا على أمر الله .. ولكنه عدم طاعة الله بمشيئة الله سبحانه وتعالى التي شاءت أن يخلقه مختارا .. قادرا على الطاعة .. وقادرا على المعصية.
هذه المشيئة هي التي نفذ منها إبليس .. وينفذ منها كل عاص بعدم طاعة الله .. وهذه نقطة لا بد أن نفهمها .. قبل أن نمضي في الحديث عن الانس والشيطان .. فلا شيء في كون الله سبحانه وتعالى .. يتمرد على أمر الله، ولكن الله خلق خلقا مقهورين على الطاعة (هم الملائكة) ، وخلقا مختارين في أين يطيعوا ويعصوا (الإنس والجن) ومن خلال هذه الارادة. إرادة الله سبحانه وتعالى في أن يخلق خلقا قادرين على الطاعة، وعلى المعصية .. جاءت المعصية على الأرض.
على أن هناك حديثا طويلا عن معصية إبليس .. بعضهم يقول كيف يحاسب إبليس لأنه رفض أن يسجد لغير الله؟ .. والله أمر إبليس أن يسجد لآدم .. وإبليس رفض أن يسجد لغير الله!!.
الذين يشيعون هذا الكلام، من الملحدين وغيرهم. نقول لهم: إنكم لم تفهموا معنى العبادة .. فالعبادة هي إطاعة المخلوق لأوامر خالقه .. ومن هنا فإننا عندما يقول الله سبحانه وتعالى لنا أن نصلي خمس مرات في اليوم .. فالصلاة هنا تكون عبادة وطاعة لله .. وكذلك كل ما أمر الله به .. عبادة الله هي طاعته .. وعصيان أمر الله هو معصيته.
ونحن لا نناقش الأمر مع الله سبحانه وتعالى .. وإنما نطيعه. فلا نقول مثلا لماذا نصلي خمس ركعات .. ولا نصلي أربعا أو ثلاثا أو اثنتين .. لا نرد أبد الأمر على الله .. ولكننا نطيع حتى ولو لم نعرف الحكمة. حتى ولو لم ندرك السبب .. لأن العلة في العبادة هي أنها من الآمر .. أي من الله سبحانه وتعالى.
مهمتنا أن نستوثق أن الأمر من الله .. وما دام الأمر من الله .. فالعلة في تنفيذ الأمر .. أو السبب في تنفيذه أن الله هو الذي قال .. أما غير ذلك فليس موضوعا للمناقشة.
ومهمة العقل البشري هي الاستدلال على أن لهذا الكون الها خلقه وأوجده .. وأن هذا الاله هو الذي خلقنا .. وخلق نظاما غاية في الدقة والابداع .. وكونا غاية في الاعجاز لا يمكن أن يوجد الا بخالق عظيم ..
فإذا وصلنا الى هذه النقطة يكون هذا بداية الايمان .. ولكن عقولنا القاصرة .. وقد وصلت الى هذا الحد .. لا يمكن أن تتجاوزه .. وهي لا يمكن أن تعلم مثلا .. من هو هذا الخالق العظيم؟ وما اسمه؟ وماذا يريد منا؟ ولماذا خلقنا؟