فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 50

{وهو القاهر فوق عباده، وهو الحكيم الخبير} . الأنعام 18.

الله سبحانه وتعالى .. لا يخرج في كونه عن مراده الفعلي، ولكن يخرج الذين أعطاهم الحق جل جلاله الاختيار عن مراده الشرعي .. أو منهجه في"افعل لا تفعل".. وهم يخرجون عن هذا المنهج باختيار الله سبحانه وتعالى .. لأنه جل جلاله .. هو الذي خلقهم قادرين على الطاعة .. وقادرين على المعصية .. ولو أنه تبارك وتعالى .. أراد أن يخلقهم مقهورين على الطاعة؛ لفعل .. وهذا المعنى تجده في قول الحق تبارك وتعالى:

{لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظللت أعناقهم لها خاضعين} الشعراء 3،4.

وهذه الآية خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم .. الذي كان يحز في نفسه .. أن هناك من يرفضون الايمان، وكان هذا الحزن والأسى .. لأنه كان يعرف ما ينتظرهم في الآخرة من عذاب مهين خالد باق ...

ولذلك ـ ولأنه رحمة للعالمين ـ كان يريد أن ينقذهم من المصير الذي ينتظرهم.

الله سبحانه وتعالى يخبره هنا بأن هؤلاء وإن خرجوا عن مراد الله الشرعي الذي أراده لهم بالايمان به، واتباع منهجه، فانهم لم يخرجوا عن مراد الله الفعلي .. لأن الله سبحانه وتعالى .. أراد لهم أن يكونوا مختارين .. في أن يؤمنوا أو لا يؤمنوا .. يطيعوا أو يعصوا .. فأعطاهم الاختيار في أن يفعلوا أو لا يفعلوا .. هذا الاختيار نابع عن إرادة الله سبحانه وتعالى .. ولولا تلك الارادة ما كان هؤلاء مختارين في أن يطيعوا أو يعصوا .. إذن فلا شيء في الكون يخرج عن إرادة الله سبحانه وتعالى.

وصف الشيطان

إننا قبل أن نمضي .. لا بد أن نبين الفرق بين وصف الشيطان .. وبين الشيطان نفسه .. الشيطان كوصف عام معناه كل من يبعد الناس عن طاعة الله وعن منطق الحق، وكل من يغري بالمعصية، ويحاول أن يدفع الانسان الى الشر .. كل واحد من هؤلاء هو شيطان.

ويجب أن نعلم أن هناك شياطين من الجن .. وشياطين من الانس .. يجمعهم وصف واحد، كما يجمعهم الاتحاد في المتعة التي هي نشر المعصية والافساد في الأرض .. شياطين الجن هم العصاة من الجن الذين يصدون عن الحق ويدعون الى الكفر، وشياطين الانس يقومون بنفس المهمة ..

إذن فاللفظ هنا وصف لمهمة معينة .. وليس إشارة الى شخص بإسمه، فكل من دعا الى الكفر والشرك والعصيان هو شيطان ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت