إن الشيطان كما قلنا له جنود مادية وجنود معنوية .. ومن أكبر جنود الشيطان المعنوية الغرور .. فهو يظل يحوم حول الانسان حتى يدخل الى قلبه الغرور المعنوي المعنوي والمادي ويحاول أن يجعله يغتر بماله .. أو بعلمه أو بقوته .. أو بأي شبء آخر .. المهم أن يغتر الانسان .. ويحسب أنه استغنى عن الله تبارك وتعالى .. وينسب الفضل الى نفسه .. فيقع في المعصية والكفر.
الشيطان في غزوة بدر
ولننظر ماذا فعل الشيطان في غزوة بدر مع الكفار ليحرّضهم على قتال المؤمنين .. إن القرآن الكريم يروي لنا هذه القصة فيقول:
{وإذ زيّن لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم، فلما ترآءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني اخاف الله، والله شديد العقاب} الأنفال 48.
هكذا كان دور الشيطان في غزوة بدر .. بدأ بزرع الكبر في قلوب الكفار. وقال لهم ستغلبون وتنتصرون على المسلمين .. إنكم الأقوياء في العتاد والعدة .. وإنهم قلة بالنسبة لإعدادكم .. إنكم ستغلبونهم كتما .. وأنا معكم سأنصركم.
وظل يدخل الكبر في نفوس الكفار .. ويزين لهم أنهم أقوياء .. وأنهم منتصرون لا محالة .. حتى صدقوه وذهبوا ليحاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤمنين.
وعندما وصل الكفار الى موقع المعرك وأصبح القتال حتميا، نظر الشيطان ورأى قوة الايمان .. وبأس المؤمنين وتأييد الله لهم .. فأسرع هاربا تاركا أولياءه الذين وعدهم بأنه لا غالب لهم .. أسرع يهرب بعيدا .. وقال كما يروي لنا القرآن الكريم:
{إني أرى ما لا ترون إني اخاف الله، والله شديد العقاب} .
هنا يتوقف بعض الناس .. ليقولوا كيف يقول الشيطان إني اخاف الله؟! وإذا كان يخاف الله تبارك وتعالى .. فلماذا المعصية والاصرار على المعصية؟ .. وماذا يخيف الشيطان .. وهو مطرود من رحمة الله .. ملعون رجيم خالد في النار هو وكل من تبعه؟!.