فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 50

وفي ختام هذا الفصل نقول: إن منهج الشيطان .. هو أن يكتشف نقط ضعف الانسان لينفذ منها .. وأنه يصوّر لنا المعصية في صور محببة الى النفس .. فيغلفها بصورة زائفة للخير .. وأن شغله الشاغل .. هو مع الطائعين لله .. لا يتركهم أبدا .. وانه ينزغ الإنسان بما يثير في نفسه الغضب .. ويهمس له بما ييسر له الشر .. ويوسوس له بما يزين له المعصية .. ويجعلها محببة الى نفسه .. فإذا تمكن من الانسان مسه .. فأفقده إنسجام حركاته .. فتصبح تصرفاته نوعا من الهيستيريا والتخبط .. والشيطان له طرق إغواء متعددة، والله سبحانه وتعالى يعين المؤمنين من عباده على مقاومته ومخالفته ويترك له عباده الكافرين ليزيدهم ضلالا ومعصية .. والله جل جلاله لا يعين كافرا ولا يهديه.

الفصل السادس: الشيطان وجنوده

وإذا أردنا أن نكمل الصورة .. فإننا نقول: إن هناك جنودا لشيطان .. جنودا مادية من الانس والجن .. وجنودا معنوية يستخدمها في إضلاله للناس.

ولكن قبل أن نبدأ الحديث، وحتى تكون الصورة واضحة فإنه لا الشيطان ولا جنوده يخرجون عن أمر الله الفعلي في كونه .. والله سبحانه وتعالى أعطانا تجربة عملية .. باني أخضع الشياطين الذي هم أعلى عنصرا في الخلق .. لبشر نبي هو سليمان عليه السلام .. وجعلهم يأتمرون بأمره ولا يستطيعون مخالفته .. واقرأ قول الحق تبارك وتعالى:

{ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه، ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير} سبأ 12.

وهكذا أخضع الله سبحانه وتعالى الجن ـ شياطينهم وصالحهم ـ كما قلنا ـ لبشر مخلوق من طين .. هو سليمان عليه السلام .. ولو أراد الحق سبحانه وتعالى .. ان يخضع لنا شياطين لأخضعهم لنا .. لأن الله جل جلاله .... استجاب لدعوة سليمان حين دعاه يطلب منه ملكا لا يعطيه الله لأحد من بعده .. واقرأ في القرآن الكريم:

{قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي، إنك أنت الوهاب فسخّرنا له الرياح تجري بأمره رخاء حيث أصاب والشياطين كلّ بنّاء وغوّاص وآخرين مقرّنين في الأصفاد} ص 35ـ38.

إذن فالحق سبحانه وتعالى .. حين أراد أن يخضع الشياطين للإنسان أخضعهم رغم رادتهم قهرا .. فلا يعتقد أحد أن الشياطين في الأرض تقوم بما تقوم به .. رغما عن إرادة الله في كونه .. بل كما قلنا هي من تمام مهمة الدنيا أن يكون فيها إغواء .. وفيها جهاد وإيمان .. وأن ينتصر المؤمنون بجهادهم وإيمانهم .. على إغواء الشيطان فيستحقوا الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت