فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 50

التكامل وليس التكرار

والله سبحانه وتعالى خلق العالم على هيئة التكامل وليس التكرار .. ولذلك تنوعت الملكات والامكانيات .. وارتقى الانسان في الكون وتقدم .. وكان المنطق يقتضي أن يعيش العالم مستريحا وهادئا .. لأن الحضارة وفرت له أكبر الثمر .. بأقل مجهود وفي أقل زمن.

ولكن هل العالم الذي نعيش فيه عالم منطقي على هذا الواقع؟ .. لا .. إننا نجد أننا أغنى بلاد العالم .. وأحسنها من ناحية الرقي الاقتصادي .. هي التي تمتلئ بأمراض النفس .. من قلق وغم واكتئاب .. و حزن واضطراب وشذوذ وانتحار .. ذلك أن العالم الذي نشكو منه الآن لا يسير بمنهج الله .. ولكن يسير بهوى النفس وإغواء الشيطان .. ولذلك أصيب العالم بالهيستيريا والتناقض والتخبط .. إن العالم وما يجري فيه يبدو الآن .. مصداقا لقوله تعالى:

{لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس} البقرة 275.

فلماذا لم يبحث المفكرون عن سر هذا الشقاء؟ .. ألم يكن على المفكرين أن يسألوا أنفسهم .. لماذا نشقى كل هذا الشقاء؟ .. وعندنا من التقدم المادي ما يكفل سعاة البشر .. لماذا لم يبحثوا؟ .. وكان يجب أن يفعلوا ذلك.

وإذا كانت البلوى عامة كما قلنا .. فإنها لا تترك دولا متخلفة .. ولا دولا متقدمة .. إن البلوى تشمل البلاد كلها .. ولذلك لا بد أن يكون لها سبب مشترك .. والبحث لا بد أن يقودنا الى أن العالم ابتعد عن منهج الله .. فأصبحت الدنيا عندنا غاية وليست وسيلة .. والمال أصبح عندنا هدفا .. وليس مجرد مسألة لازمة لحركة الحياة وعمارة الأرض .. فالمال هو مال الله .. لا يملكه أحد .. وعندما نموت .. نترك مال الدنيا للدنيا .. فلماذا غيروا استخدامه؟ .. وجعلوه غاية؟! والجواب في كلمة واحدة: إنه البعد عن منهج الله.

إن الدنيا كلها .. لا يمكن أن تكون غاية .. أولا لأنها فترة محدودة وتنتهي، وثانيا لأن متاعها قليل، وثالثا لأن البقاء فيها ليس مضمونا .. فأنت لا تضمن الحياة فيها الى الساعة القادمة ..

وإذا أردنا أن نحدد مهمة الشيطان في كلمات قليلة .. فإن أساس هذه المهمة؛ أن يجعلنا ننسى أن الله موجود .. وأنه يسمع ويرى .. فالانسان لا يسرق أو يزني أو يقتل وقد استحضر في ذهنه أن الله يراه .. وأنه سيعاقبه على ما يفعل .. إنه لو استحضر ساعة الجريمة العقوبة عليها لما أقدم على جريمته .. ولكن الشيطان مهمته .. أن يجعلنا ننسى أن الله موجود .. فالذي يرتكب معصية في الخفاء .. يعتقد أنه ما دام اختفى عن أعين الناس فإن أحدا لم يره .. وينسى أن الله يسمع ويرى .. ولا تخفى عليه خافية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت